الى مبدء الكمالات و الّا لم يكن الحدّ المذكور حدّا للشجر .
الثالث : ان جميع المفاهيم الثبوتيه منتزعة من جهات الفعلية الّتى للاشياء و العدمية من جهة تعدّد الفعليّات [ فى ] ساير الاشياء فمفهوم النامى ينتزع فى الشجر من جهة الفعلية فيه و المفهوم العدمى ينتزع من قيد فقط . و بعبارة اخرى الوجودية من الوجودية و العدميّة من العدميّة و لو انتزع الثبوتية من العدميّة من جهة العدم يلزم ان يكون العدم مبدء للوجود و هو باطل لا محالة و لو كان الوجود مبدء للعدم يلزم انقلاب الوجود الى العدم و هو ايضا باطل .
الرابع : كل عال واجد لكمالات الدانى بوجه اعلى و اكمل . و تفصيله : ان جهة القوّة فى كل شئ يرجع الى الهيولى كما انّ جميع جهات الفعلية يرجع الى القيّوم تعالى جدّه ، ففى كل شئ جهة فعليته هى جهة كماله و جهة قوّة هى جهة نقصانه ، و الفعلية هى الوجدانات و القوّة هى الفقدانات لكمال اشياء آخر كما قلنا . فنقول ان الشدّة فى السواد مثلا عبارة عن كون الجسم واجدا فى ملكة السواد [ فى ] المرتبة التى هى قريبة من وجود معنى السواد و الضعف هو بعده عن تلك المرتبه و كذلك الباقى و البياض ايضا فاقد لمرتبة السواد الّتى هى كمال السواد و كذلك كلّ من الضدّين فاقد لمرتبة ضدّه و كذلك كل مرتبة من مراتب كل منها فاقدة لمراتب ضدّه فالمرتبة العليا الّتى هى قريبة من المعنى الحقيقى اتمّ و اكمل فى الموجودية . و بالجملة كلّما قرب من المعنى الحقيقى يكون اكمل فى الوجود و كلّما بعد و قرب من القوّة الّتى هى حقيقة الامكان و اللافعلية الّتى وقعت فى صف نعال جميع الموجودات فهو اضعف فى الوجود ، فالشجر مثلا فاقد لكمالات الحيوان ، اذ الشجر جوهر نامى و الحيوان هو مع الزيادة [ فى ] قولنا حساس متحرك بالارادة و كذلك الانسان بالنسبة الى الحيوان فانّه هو مع زيادة انه مدرك لنعوت كليّه و المفاهيم العالية و المعانى المتعالية ، و هكذا يذهب متصاعدا الى العقل الفعّال و العقل الاوّل و الى واجب الوجود ، فكلّ مرتبة من مراتب الفوق مشتمل على امر زائد على ما اشتمل السافل عليه ، فالوجود بما هو وجود كمال للشئ كما انّ الفقد نقصان له فالحيوان اكمل فى الموجودية من الشجر .
فاذا تحقّق ذلك فنقول انّ حصّة النماء فى الحيوان اعلى منها فى الشجر و فى الانسان اعلى منها فى الحيوان ، و كذلك الحسّ فى الانسان اعلى من الحيوان و هكذا الى ان بلغ الى العقل العاشر ففيه ايضا جميع الكمالات الكونية بوجه اعلى الّا انّه لا يترتّب عليه آثارها . و هذا ايضا نحو آخر من الوجود الذهنى غير مصطلح عندهم اذ الوجود الذهنى هو الّذى لا يترتّب
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 257
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٢٥٧