بالاعتبار حملا للمطلق منها على المقيد ، و الحقّ ان الاختلاف بينها لاختلاف الموضوع ، بيان ذلك ان مضيّ الشيء و تجاوزه سواء كان ذلك باعتبار نفسه او باعتبار محلّه انّما يصدق على احد الوجهين فان فعله فى الجملة و شكّ فى صحة ما فعل و فساده و تماميّته و نقصه فيصدق انه مضى و تجاوز ، فحينئذ لا يعتبر الدخول فى الغير نظرا الى ما فى الصحيح المذكور « 1 » من التعليل ، مع ان السائل سئل عن البعدية ( 67 ) لا الدخول فى الغير ، و الموثق « 2 » بعده و ان كان الشكّ فى اصل فعل الشيء و عدمه فلا يصدق التجاوز عنه و لا عن محلّه الّا بالدخول فى الغير كما لا يخفى ، فموضوع بعض الاخبار الاوّل و بعضها الثاني ، فافهم .
مع ان الاجماع متحقّق ظاهرا ان لا اعتبار بالشكّ فى العمل المستقل بعد الفراغ عنه كالوضوء و الصلاة و الحج مع انّه يستلزم الحرج كثيرا سيّما فى الصلاة لغفلة العوام بل كثير من الخواص فى احوال الصلاة كثيرا فربما يشكّ فى بعض الآيات و الاذكار صحّة و فسادا قبل الدخول فى آخر
[ الفرع الثانى ان المراد بالدخول فى الغير ، و الشيء مطلق الغير ]
[ الفرع الثانى ] ان المراد بالدخول فى الغير ، و الشيء مطلق الغير ، و الشيء و ان كان كلمة بالنسبة الى كلمة اخرى لعموم اللفظ و لو كان المراد شيئا خاصا للزم الاجمال فيسقط عن الاستدلال . ثم ان الغير الّذي دخل فيه قد يكون امرا مترتّبا على الشيء المشكوك فيه شرعا كاجزاء الصلاة سواء كان واجبا عقيب واجب كالسجود بعد الركوع او ندبا بعد واجب مثل « كذلك اللّه ربّى » بعد سورة الاخلاص و « سمع اللّه لمن حمده » بعد الركوع ، و الذكر بعد السجدتين ، او عقليا بعد شرعى كالانحناء للسجود بعد الركوع و النهوض للقيام بعد السجود و نحو ذلك ، او عقلا و هو فى الشرعيات قليل بل فرضه ( 68 ) مطلقا ( 69 ) مشكل لانّ ما لا يوجد الّا بعد وجود غيره كيف يمكن وجوده مع الشكّ فى وجود الموقوف عليه الّا ان يكون احدهما شرعيّا و الآخر عقليّا كما مثلنا ، او عادة كمن اعتاد على الاكل بعد الصلاة او المشى بعد الوضوء و هكذا ، و قد يكون اتفاقيا . كذا ذكره غير واحد . و لا ارى له وجها اذ الشك ان كان فى اصل وجود عمل او جزء عمل فلا معنى لان يكشف الفعل الاتفاقى عن وجوده و ان كان الشك بعد احراز الوجود فى الجملة ، فذلك يكفى فى براءة الذمة و لا يحتاج الى الدخول فى شيء اصلا كما لا يخفى بل يشكل ذلك فى المرتب الشرعى و العادى ( 70 ) اذا كان الشك فى وجود المترتّب عليه لعدم جريان التعليل ، و الموثق بعده و الخبران .
( 67 ) حيث قال بعد ما يتوضّأ . ( 110 )
( 68 ) اى الترتّب . ( 110 )
( 69 ) سواء كان فى الشرعيّات او فى غيرها . ( 110 )
( 70 ) بان يكون العادى مترتّبا على الشرعى . ( 110 )
هامش
( 1 ) . اى الرواية الرابعة .
( 2 ) . اى الرواية الخامسة .