الثلاثة واحدا ، لما قررّناه من ان مفاد هذا الحمل هو الاتحاد بحسب المفهوم . فاذن كل مفهوم فهو مسلوب عن كل مفهوم يغايره سلبا ضروريا سواء فى ذلك كون المفهومين كليهما ثبوتيا بمعنى عدم دخول السلب فيهما او كليهما سلبيا داخلا السلب فيهما ، او مختلفان فى ذلك .
فاذن تقرر ان ارتفاع النقيضين عن شئ كاجتماعهما فيه باطل فى نفسه به حكم الضرورة و الوجدان ، من دون تجشم البرهان ، لكن بحسب الحمل المتعارف . و اما ارتفاعهما عن شئ بحسب الحمل الاولى فليس بباطل ، بل العقل يحكم حكما ضروريا وجدانيا انّه بحسب ذلك الحمل واجب و لازم ، و يختلف حاله عن حال اجتماع النقيضين فى ذلك ، فانه باطل بحسب كل واحد من الحملين ، و ذلك الذى ذكرناه هو المقصود من جواز ارتفاع النقيضين عن المرتبة ، و بطلانه عن الواقع ، فافهم فهم عقل لا و هم جهل . » « 1 »
[ القطعة الثانية ]
. . . و يلزم على الاحتمال الاوّل ايضا خلاف ما ثبت فى موضعه بالبرهان القويم البيان ، من ان الوجود زائد على الماهية ليس عينها و لا جزءا لها . و على الاحتمال الثانى يلزم ايضا خلاف ما حقّقه اساطين الالهيين من بساطة كل هوية وجودية ، و لنا برهان مخصوص عليه ، قد ذكرناه فى « اصول الحكم » و هو :
« ان الوجود ليس يجوز ان ينحلّ الى ابعاض ، لانّه موجود بذاته ، و ساير الاشياء المخالفة له بحسب سنخها و جواهرها موجودة به ، فلو انحلّ الى ابعاض لكانت تلك الابعاض لا يخلو عن الوجود و العدم و الماهية ، فاذا كان جميعها او واحد منها عدما او ماهية لم يصدق على المجموع انه موجود بذاته بل امّا ان يصدق عليه انه باطل فى ذاته ، و بالنظر الى جميع ذاتياته و ابعاضه او يصدق عليه انه ليس بموجود و لا بمعدوم بالنظر الى كلّ واحد من ابعاضه او يصدق عليه انه باطل بالنظر الى واحد من ابعاضه و ليس بموجود و لا معدوم بالنظر الى الاخر ، و اذا كان جميعها او واحد منها وجودا لم يصدق على المجموع انه وجود واحد ، بل امّا ان يصدق عليه انه وجود ان او وجود شئ آخر ، و الكلام فى كل واحد من
هامش
( 1 ) . رسالة فى مباحث الحمل ، الفصل 26 ، المجلد الثانى من مجموعة مصنفات الحكيم المؤسس ص 241 - 239 .