اجزاء ايتلاف خاصّ بين اجزائها فالحجر الموضوع بجنب الانسان لا يكون حقيقة عليحدة لفقدان الايتلاف اللازم و ليس يكفى فى هذا الايتلاف كون بعض الاجزاء معلولا للاخر ، و الّا لكان الجسم مع اللون بل كل موضوع مع الفرض الذى فيه حقيقة من الحقائق ، و الا كون الاجزاء متحدة فى الوجود و الّا لكان الكاتب و الضاحك المحمولان على الانسان حقيقة اخرى و كذا النامى مع الناطق حقيقة و مع الحسّاس حقيقة و مع التعجب حقيقة و من اجل ذلك تريهم يقولون ان المعتبر فى اقسام كل معنى كلّ الوحدة الحقيقة التى كانت تحصل من ايتلاف مخصوص بين ذلك الكلّى و قيوده المقسّمة له و الّا لكانت المقولات لانحصر فيما ذكر و لكان المركب من الجوهر و الكيف حقيقة اخرى خارجة عن المقولات الشايعة الذايعة و كذلك يتحقّق تركيبات اخر ثلاثية و رباعية و خماسية و هكذا الى لا نهاية . » « 1 »
[ القطعة الخامسة ]
قوله « و انّما يلزم ذلك لولزم من عدم اتصاله بحسب ذاته عدم اتصاله فى الواقع . . . » فالجسم خال عن الاتصال و الانفصال فى مرتبة ذاته و لا يخلو عنهما فى مرتبة متأخرة من مرتبة ذاته و حقيقته و تلك المرتبة المتأخرة انّما هى مرتبة فى الواقع و ليس يلزم من عدم كونه متصلا فى ذاته ان يكون منفصلا فيها اذ الفرق ثابت بين سلب المقيّد و السلب المقيّد ، و حقّقنا هذا فى « اصول الحكم » فى ابتداء بيانا حال الوجود فى التأصّل و عدمه ، حيث قلنا هنالك كلاما يناسب هذا المقام مع تعبيره و هو :
« ان نقيض الاتصال المقيّد بالمرتبة انّما هو رفع هذا المركب ، و رفع المركب انّما يتحقّق برفع جزء واحد منه من دون تخصيص و تعيين ، كما انّه يتحقّق برفع جميع اجزائه ، فرفع الاتصال المقيد بالمرتبة يتحقّق برفع الاتصال على الاطلاق كما انّه يتحقّق برفع تقييده ، فالسلب وارد فى قولنا الجسم ليس من حيث هو جسم بمتّصل على الاتّصال المقيّد بالمرتبة ، فالمرتبة انّما هى ظرف للاتصال ، فالاتصال مقيد بالمرتبة و السلب غير مقيّد بها
هامش
( 1 ) . تعليقات على شرح الهداية الاثيرية ، التعليقة 38 المجلد الثانى من هذه المجموعة ص 324 .