كذلك فرع وجودها و قد فرضت معدومة فاذن حمل الامكان على المعدومات اشتقاقا ليس بوجود مبدئه فيها وجودا عينيا و كل ما هو كذلك فليس من شأنه الوجود الاصيل و هذا عكس نقيض للمقدّمة الاولى فليس من شأن الامكان الوجود الاصيل تدبّر تفهم .
[ 148 ] قوله « بالتأصل و عدمه . . . » « 1 »
فان الطبيعة المتحصلة هى الّتى تقبل الجعل و الوجود بنفسها ، و الغير المتحصّلة هى الّتى لا تقبل الجعل و لا الوجود بنفسها كالطبيعة الجنسية بما هى طبيعة جنسية اى بما هى مبهمة فانّها لا يقبل الجعل الّا بتبعيّة الفصل ، و الهيولى بما هى هيولى اى قوّه محضة و الماهية و العرض فانّ هذا ايضا لا يقبل الجعل الّا بتبعيّة الصورة فى الاولى و الوجود فى الثانية و العروض فى الثالث فلو فرض قبول شئ منها الجعل بذاتها فى مورد لزم انقلاب حقيقتها فافهم ذلك .
[ 149 ] قوله « فهو من حيث هو واجب مفتقر الى الوجوب . . . » « 2 »
قال الحكيم البارع المتاّله عظّم الله تقديسه فى تعليقته على هذا الموضع : « ان اراد من الحيثية فى قوله فهو من حيث هو واجب . . . » « 3 » اقول : اراد قدّس سرّه بالحيثية التعليلية واسطة ثبوت المحمول لذات الموضوع سواء كانت واسطة فى العروض او فى الثبوت و بالحيثية التقييدية ما يكون داخلا فى ذات الموضوع . اقول : مراد الشارح المحقّق ان صدق مفهوم واجب الوجود عليه تعالى بناء على كون الوجوب صفة ثبوتية انضمامية يفتقر الى قيامها بذاته
هامش
( 1 ) . 75 / 4 ، ش / 77 .
( 2 ) . 75 / 14 ، ش / 78 .
( 3 ) . حاشية الملّا اسماعيل الاصفهانى ذيل قوله « و لو كان الوجوب ثبوتيا لزم امكان الواجب ، بيان الملازمة . . . » ( 75 / 12 ) :
« بيان الملازمة ان الوجوب لو كان موجودا لكان ممكنا اذ الوجوب غير الواجب لانّه كيفيّة للنسبة و الموجود الغير الواجب ممكن و امكان الوجوب مستلزم لجواز زواله و جواز زواله مستلزم لجواز زوال النسبة التى هى كيفية لها و جواز زوال نسبة الواجب الى الوجود هو امكان الواجب فلزم من كون الوجوب ثبوتيا امكان الواجب و امّا ما ذكره الشارح المحقق ره ففيه ما لا يخفى لانّه ان اراد من الحيثية من قوله فهو من حيث هو واجب * مفتقر الى الوجوب الحيثية التعليلية فهو ممنوع لانّه ان كان المراد منها الوساطة فى العروض كان مرجع هذا القول الى انّ الوجوب محتاج الى الوجوب بالذات و الواجب محتاج اليه و هو كما ترى . و ان كان المراد الوساطة فى الثبوت بان يكون الواجب معلولا للوجوب ففيه انّ الوجوب لمّا كان ممكنا محتاجا الى الواجب معلولا له لم يكن الواجب معلولا للوجوب و الّا لزم الدور ، و ان اراد منها الحيثية التقييدية فغاية ما لزم امكان هذا المركب و هو ليس بواجب فلا يلزم امكان الواجب بل امكان المركب ، فتأمل . »