تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الموجودية و الطاردية للعدم مع انّ بعضها تامّ بل فوق التمام و بعضها ناقص و قاصر ، بعضها غنى محض بل غناء صرف ، و بعضها فقير محض بل فقر صرف ، بعضها قائم بذاته و بعضها قائم بغيره ، بعضها مجرّد صرف و بعضها مادّى محض و بعضها واسطة بين الامرين ، بعضها جاعل بذاته و بعضها مجعول بذاته و بعضها واجب بالذات و بعضها ممكن بالذات و الى تلك المناسبة و هذه المباينة اشار سيدنا و مولانا خاتم الاوصياء عليه آلاف التحية و الثناء فى بعض خطب نهج البلاغة بقوله ( ع ) : « توحيده تمييزه عن خلقه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونه عزلة » « 1 » و ايضا العقل يحكم به حكم الضرورة و الوجدان من دون افتقار الى البرهان ان وجود العلّة اقوى و اتّم من وجود المعلول ، مع انّه يمكن ان يقام عليه البرهان و يقال لو لم يكن كذلك لكان وجودها اما فى مرتبة وجود المعلول او انقص منه فيلزم من كونه قائما بذاته غنيا عن المعلول و كون المعلول قائما به مفتقرا اليه ، امّا التّرجح بلا مرجّح او ترجّح المرجوح على الراجح فاذن يجب و ان يكون وجود العلّة اشدّ من وجود المعلول ، و الشدّة و الضعف لا يعقل الّا فى حقيقة واحدة يكون فى الشديد اتّم و فى الضعيف انقص مثل السواد المشترك بين فرده الشديد و الضعيف ، و من اجل ذلك يستنكر العقل ان يقول ان هذا السواد اشد من ذلك الخط او من ذاك البياض و ذالك الاختلاف من اشدّ انحاء الاختلاف اذ صار به وجود العلّة قائما بذاته بالنظر الى معلوله غنيا عنه كاملا تامّا و ان فرض عدمه مقدّما عليه بالذات و وجود المعلول قائما به مفتقرا اليه كاملا به متأخرا عنه ، فاذن بينهما مباينة تامّه و مناسبة تامة ايضا . ثم ان البرهان قائم بنحو العموم على نفى التخالف الجنسى و التمايز الفصلى و التغاير النوعى عن كافّة الوجودات . اذ ليس لها جنس و لا فصل و لا نوع ، و نفى التخالف الجنسى و التمايز الفصلى يلازم نفى التمايز الصورى و التخالف المادّى و التغاير المقدارى اذ المادّة عين الجنس و الصورة عين الفصل و المقدار مركّب من الجنس و الفصل ، و من اجل ذلك قال المتألهون من الفلاسفه المشائية : كل مرّكب خارجى فهو مركب عقلى و لا عكس و ذلك كمال المناسبة لاشتراك كافّة الموجودات فى هذا الحكم العامّ المؤدّى للبرهان على
هامش
( 1 ) . الطبرسى ، الاحتجاج ، احتجاجات امير المومنين ( ع ) فى التوحيد ( تهران ، 1416 ق ، دار الاسوة ) ج 1 ص 475 ، و الحديث الشريف و ان كان من امير المومنين ( ع ) و لكن غير مذكور فى نهج البلاغة .