نهج العموم مع انّها [ فى ] كمال المباينة ايضا لانّه عند ذلك يكون تمايز الوجودات بانفسها و تمام ذواتها ، فاذن ما به الاشتراك فى الوجودات بعينه ما به الاختلاف فيها و هذا هو المراد بالتشكيك الخاصّى الذى لا يعرفه الّا الرجل الخاصى .
ثم ان المفهوم الواحد ليس يجوز ان ينتزع من حقائق متباينة او هويات متباينة من حيث انها متباينة و الّا لكانت جهت التباين فيها بعينها جهة الاتّحاد فاذن انتزاع مفهوم الوجود من كافّة الوجود باعتبارها فى انفسها يوجب اتحادا فيها بحسب ذواتها و ترتّب الآثار المختلفة عليها يوجب اختلافا فى ذواتها اذ اختلاف الآثار يدلّ على اختلاف المؤثّرات ، و ما به الاتحاد فيها لو كان غير ما به الاختلاف للزم التركيب فيها ، و البرهان يكذّبه .
ثم كيف يمكن ان لا يكون بين المفيض بالذات و المفاض بالذات مناسبة تامّة تقتضى اختصاص المفيض بمفاضه و المفاض بمفيضه ، مع انّه لو لا الاختصاص لكان يجوز ان يكون كل شئ علّة لكل شيء و كل شئ معلولا لكل شئ ، فاذن وجود الجاعل بالذات حيثية ذاته بعينه حيثية الجاعلية للمعلول بالذات و القهارية عليه ، و وجود المجعول بالذات حيثية ذاته بعينها حيثية المجعوليه و الارتباط اليه و الاستهلاك لديه ، مع اشتراكهما فى اصل الوجود ، و هذا هو المراد من التشكيك الخاصّ الخاصّى . « 1 »
[ الفصل الثالث فى ان الصورة الجسمية لا يتجّرد من الهيولى ]
[ 94 ] قوله « و اعترض عليه الشيخ فى الشفا . . . » « 2 »
اصل هذا البرهان موروث عن القدماء ، و الشيخ « 3 » بعد الايراد عليه اراد ان يبينه بيانا لا يرد عليه شئ ، فزاد على ما كان فى الاصل امورا :
الاوّل : تحصيل البعد الاصلى من فرض نقطتين متقابلتين .
الثانى : اعتبار تحقق زيادات غير متناهية بالفعل على ذلك البعد .
هامش
( 1 ) . مشابه مضمون هذه التعليقة يوجد فى رسالة فى مباحث الحمل و رسالة فى الوجود الرابط فى هذا المجلّد و تعليقة فى العلة و المعلول من تعليقاته على الاسفار فى المجلد الاوّل من هذه المجموعة .
( 2 ) . 55 / 1 .
( 3 ) . الشفا ، الطبيعيات ، الفن الاول فى السماع الطبيعى ، المقالة الثالثة ، الفصل الثامن ، ص 219 - 212 .