تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الاوصاف التى بيناها ، فمفهوم الوجود و المعانى المصدرية التى هى من عوارض حقيقته ، و حقيقتها بعينها حقيقته كالعلم و القدرة و الارادة و ما يضاهيها ليست من المعقولات الثانية . فان الوجود اصل كل شىء ، و هو ما يحاذى به لكل ما له ما يحاذى به ، و به يتقرر كل ما له تقرر فى الاعيان او فى الاذهان ، و به يحس كل محسوس و يعقل كل معقول ، و هو الذى يكون بصرافته مقدسا عما يقابله من الاعدام و الماهيات و القصور و الفتور و الامكانات واجبا بذاته و لذاته ، فهو باصل حقيقته مقدم على كل شىء ، و مفهومه منتزع عنه بذاته ، و ساير المفاهيم المحدودة باعدام و فقدانات ينتزع فى مرتبة اخيرة من مرتبة اصله الذى هو منشأ لانتزاع مفهومه . فان اصله مقدم على حدوده ، و من حدوده ينتزع الماهيات المعقولات الاولى ، و لذلك كانت الماهيات من عوارض حقيقية . بل المعقول الثانى هو الوجود بمعنى الموجودية بمعنى كون الشئ موجودا ، فانه بهذا المعنى له اوصاف المعقول الثانى الذى سبقت ذكرها . و كذا العلم لا يكون معقولا ثانيا و كذا القدرة ، بل العالمية و القادرية ، فافهم ذلك و احسن تدبيره .

[ 14 ] و هم و ابانة

و لعلك تقول : ان كان هذا هكذا فيكون الوجود المنتزع عن اصل حقيقته ، و كذا الماهيات التى ينتزع منه بحسب حدوده الوجودية و العدمية و ساير المفاهيم الثبوتية المنتزعة عنه كعوارض الحقائق الوجودية السارية فى جميع الوجودات كالعلم و القدرة و ما يضاهيهما او المنتزعة عن حدوده الوجودية كالمفاهيم الثبوتية للماهيات الغير المأخوذه مع قيد فقط و به شرط لا ، كلها من ذاتياته او ذاتيات مراتبه و حدوده . فان الفرق بين الذاتى و العرضى فى كتاب ايساغوجى ليس الا بانتزاع المفهوم من مرتبة الذات و انتزاعه عن مرتبة اخيرة منها ، مع ان الوفاق ثابت من الحكماء القائلين باصالة الوجود على انها هذه كلها من العرضيات لحقيقته و حدود حقيقته ، كما ان الوفاق ثابت فى الوجود و عوارضه على ذلك من الزاعمين باصالة الماهيات . لكن لا يتوجه اليهم الشبهة فى بعض هذه الامور ، فان بعضها ذاتيات لها و بعضها عرضيات لها بحيثيات تقييدية متأخرة عن ذواتها . و اما فى انتزاع مفهوم الوجود عنها و صدق مفهوم الموجود عليها ، فالشبهة متوجهة اليهم ايضا . فان
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 164 | آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس) / محسن كديور