و يتوفيها الله من ملك الموت . » « 1 »
و فى التوحيد « سئل عن امير المومنين ( ع ) عن ذلك فقال : ان الله تعالى يدبر الامور كيف يشاء و يوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصة من يشاء و يوكل رسله من الملائكة خاصة به من يشاء من خلقه و الملائكة الذين سماهم اللّه عزّ ذكره و كلّهم بخاصة من يشاء و من خلقه تبارك و تعالى يدبر الامور كيف يشاء ، و ليس كل العلم يستطيع صاحب العلم ان يفسره لكل الناس لان منهم القوى و الضعيف ، و لان منه ما يطيق حمله و منه ما لا يطيق حمله ، الا من يسهل الله له و اعانه عليه من خاصة اوليائه و انما يكفيك ان تعلم ان الله هو المحيى المميت و انه يتوفى الانفس على يدى من شاء من خلقه من ملائكة و غيرهم . » « 2 »
اقول : و لغموض هذه المسئله قال ( ع ) ما قال . و السر فيه ان قابض روح النبات و متوّفيه و رافعه الى سماء الحيوانية هى النفس المختصة بالحيوان ، و هى من اعوان الملائكة الموكلة باذن الله لهذا الفعل باستخدام القوى الحساسه و المحركة ، و كذلك قابض روح الحيوان و متوفيه و رافعه الى سماء الدرجة الانسانية هى النفس المختصه بالانسان ، و هى كلمة الله المسماة بالروح القدس الذى شانه اخراج النفوس من القوة الهيولانيه الى العقل المستفاد بامر الله و ايصال الارواح الى جوار الله و عالم الملكوت الاخروى ، و هم المرادون بالملائكة و الرسل ، و اما الانسان بما هو انسان فقابض روحه ملك الموت
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ »
« 3 » و اما المرتبة العقلية « 4 » فقابضها هو الله سبحانه
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ »
« 5 »
« يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
« 6 »
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
« 7 » انتهى كلام الصافى « 8 » .
هامش
( 1 ) . الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، باب غسل الميت ، الحديث 368 ، ( تصحيح على اكبر الغفارى ، طهران ، 1392 ق ) ج 1 ، ص 136 .
( 2 ) . الصدوق ، التوحيد ، الباب 36 ، الحديث 5 ، ص 268 .
( 3 ) . سورة السجدة / 11 .
( 4 ) . الف : فاقد العبارة من قوله « و اما الانسان بما هو الانسان . . . » الى قوله « . . . و اما المرتبة العقلية »
( 5 ) . سورة الزمر / 42 .
( 6 ) . سورة آل عمران / 55 .
( 7 ) . سورة المجادلة / 11 .
( 8 ) . الفيض الكاشانى ، تفسير الصافى ، ج 1 ، صص 490 - 488 .