و المنمية و المولدة ، لا تكون منسوبة الى تلك القوى الجزئية الغير الشاعرة بافعالها و غاياتها الجزئية ، فضلا عن الغايات الكلية التى لا تشعر بها الا القوة العاقلة المدركة للكليات .
و لا يمكن ايضا نسبتها اليه تعالى من دون وسائط عقلية و نفسية و طبعية كما راه الظاهريون المسمون بالاشاعرة ، لتجويزهم مباشرته سبحانه لجميع الافعال من كل جهة « 1 » ، و ان كانت مادية جسمانية متجددة من دون مخصص قابلى و مرجح فاعلى ، لتجويزهم ترجيح الفعل من الفاعل المختار باراداته و اختياره من دون مرجح و مخصص ، فان ذلك يوجب الجبر و التشبيه و نزوله سبحانه فى منازل مخلوقاته و مصنوعاته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
و لا الى بعض مخلوقاته سبحانه كنفس عاقلة من النفوس من دون ان ينسب اليه تعالى ، كما عليه القدريون القائلون بالتوليد فى ترتب آثار الاشياء عليها ، فان ذلك يوجب التعطيل فيه سبحانه و ، الا الاستقلال و الاستبداد فى خلقه و تفويض الامر الى مخلوقاته ، و ذلك يلازم الشرك . « 2 »
بل تلك الافعال تجب و ان تنسب الى نفوس عاقلة عالمة مدبرة مسخرة له تعالى فطرة و جبلة « 3 » بحيث يكون افعالها كذواتها مرتبطة به تعالى فينسب تلك الافعال اليها و يثبت له تعالى ايضا ، فيكون افعالها مع انها افعالها فعله سبحانه اى درجات فعله ، الا ترى العين تبصر على الحقيقه من دون شوب مجاز و النفس ايضا تبصر كذلك ، فالابصار و السمع و سائر افعال القوى تنسب الى النفس على الحقيقة « 4 » لان تلك القوى جنودها و خوادمها و عمالها مرتبطة بذواتها بها لانها من مراتب فعلها الواحد السارى فى بدنها .
فكل فعل من افعال خلقه سبحانه صدر منهم من جهة ارتباطهم به تعالى ، وجهة ارتباط الكل به فعله ، فهو فى الحقيقة فعله سبحانه لكن فى درجة ذلك الفاعل الذى فعله من الجهة التى ذكرناها ، و لا سيما اذا كان الفاعل مقربا عنده تعالى فانيا فى فعله او صفاته او ذاته مستهلكا فى سطوح نوره و افاضته .
هامش
( 1 ) . هامش ك : لانّ فى هذه الحالة يلزم التشبيه .
( 2 ) . هامش ك : و التعطيل .
( 3 ) . هامش ك : لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين .
( 4 ) . هامش ك : اى فعل كل واحد منها فعل النفس فى هذه المرتبة .