تلك النفس الكلّية الالهية خادمة و خاضعة لعقل كلّى الهى جامع لجميع مادونه قبضا بوجه و بسطا بوجه آخر و هذا العقل الكلى ايضا خاضعة لعقل كلّى الهى فوقه الى ان ينتهى الى ما لا يحيط به شىء من الاشياء و هو المحيط بما احاط منها ،
« وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 1 »
« وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
« 2 » ففى الوجود بحقيقته بحر لا يحيط به بحر و هو البحر المحيط الّذى ينبعث منه بحار وجودية و ينشعب بلا نقص فيه من زيادة ، اولها البحر الابيض و هو الدرة البيضاء ، و ثانيهما البحر الاصفر و هو الدرة الصفراء ، و ثالثها البحر الاخضر و هو الدرة الخضراء و رابعها البحر الاحمر و هو الدرة الحمراء ، و فى بعض هذه البحار المنشعبة جزر و مد ، يختلف الحكم بها كل الاختلاف بمدها بروز تعينات الحوادث و بسطها ، و بجزرها كمونها و طيهاو و قبضها ،
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ »
« 3 »
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 4 » ،
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ »
« 5 »
« وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 6 »
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
« 7 »
« إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 8 » ، تفطن بما وصفناه من التوحيد و لا تلتفت الى ما تقرر فى اوهام المتصوفة من وحدة الوجود التى قضت ضرورة العقول ببطلانها ،
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
« 9 » ، و ما للتراب و رب الارباب . « 10 »
[ 1572 ] قوله « اعنى ذاته و نفسه . . . » « 11 »
اى ذاته بما هى ذاته التى هو صورة صوره الجامعة بنحو الجمع و البساطة لجميع الصور التى دونها ، و نفسه اى جهة تعلقه بما دونه و نزوله فى المراتب التى تحته الملازم
هامش
( 1 ) . الانعام / 18 و 61 .
( 2 ) . طه / 111 .
( 3 ) . السجدة / 11 .
( 4 ) . الزمر / 42 .
( 5 ) . ابراهيم / 48 .
( 6 ) . الزمر / 67 .
( 7 ) . الشورى / 53 .
( 8 ) . البقرة / 156 .
( 9 ) . الصافات / 180 .
( 10 ) . ن ، ك / 184 - 188 .
( 11 ) . 8 / 223 / 10 .