تصور المادة بها من شرائط ماديتها و كونها مستعدة لقبول النفس ، فالنفس بحسب ذاتها العقلية واحدة بوحدة صرفة نفسانية بلا شوب كثرة طولية و لا عرضية و بتنزلها عن تلك الوحدة تشوب بكثرة طولية ثم بكثرة عرضية ثم تتعلق بامور متباينة فى الوجود بها يظهر افعالها من الغيب الى الشهادة و من الباطن الى الظاهر و لها فى ذاتها العقلية و مقامها الروحانى تنزه بحت نفسانى و تقدس صرف عقلانى من مباشرة الافعال الخسيسة النازلة عن مقامها هذا و فى درجاتها النازلة و مقاماتها التى لا تعطيل لها التى هى آياتها و حكاياتها و منازلها و مناهلها فى اطوارها التى هى افعالها تباشر تلك الافعال النازلة عن مقامها فى كل درجة ما يناسب تلك الدرجة و يليق بها فهى الكل فى وحدتها و الكل هى فى كثرته ، فافهم ذلك ان كنت من اهله . « 1 »
[ 1574 ] قوله « هذا بعينه كمسئلة التوحيد هذه من غوامض المسائل الالهيه . . . » « 2 »
اقول : اعلم يا اخا الحقيقة مسئلة التوحيد هذه من غوامض المسائل الالهية و المقاصد الربوبية قلّ من وصل اليها حق الوصول ، و بلغ اليها كمال البلوغ ، فلنفصل القول فيها حسب ما يناسب تلك التعليقات . . . « 3 »
[ 1575 ] قوله « اجلّ من ان يكون شهوة . . . » « 4 »
يعنى ان العقل بما هو عقل اجلّ من ان يكون قوّة الشهوة بما هى قوّة الشهوة ، و الّا لزم خلاف الفرض ، و ان كان شهوة لكن لا بما هو عقل بل بحسب نزوله و وحدتة السارية فى الكثرة المتّحدة مع كل قوّة فى مرتبة تلك القوّة و هو بحسب ذلك الاتحاد و تلك الوحدة يكون ما فى مقام الشهوة عين المشتهى بصيغة المفعول ، فان المشتهى ليس هو امرا خارجا عنه المشتهى مباينا عنه بل انّما هو بالحقيقة الصورة الحاصلة فى المشتهى المتحرك اليها
هامش
( 1 ) . ن .
( 2 ) . 8 / 223 / 15 .
( 3 ) . لا يخفى ان هذه التعليقة من اطول تعاليقه على الاسفار ، اضاف اليها بعض تلاميذه مقدّمة وافية به حق مصنّفها العلّامة و مفادها العالية فى زمن حياة الحكيم المؤّسس ، و افرزها من تعليقاته القيّمة على الاسفار و جعلها رسالة مخصوصة باثبات التوحيد و سمّاها برسالة توحيدية . لها خمس نسخ مستقلة - مع هذه المقدمة و بدونها - به خط تلاميذه و لكن لا يندرج فى ضمن بقّية تعاليقه بخطه الشريف . سيجىء هذه الرسالة فى ضمن رسائله فى اوّل المجلّد الثانى من مجموعة مصنفاته ، ان شاء الله تعالى .
( 4 ) . 8 / 223 / 20 .