الفاعلية الذاتية اقوى من المعلول و ان المعلول اضعف من العلة ، كما ان الغاية الذاتية اقوى من ذى الغاية و هو اضعف منها .
و هذا الاختلاف فى غير حقيقة واحدة غير معقول ، كما ان اصل العلية و المعلولية من دون مناسبة ذاتية لا اتم منها بينهما . و لا توجد فى شى منهما مع آخر خارج عنهما غير متصورة و الا لزم الترجح بلا مرجح و التخصص من دون مخصص ، و ذى الغاية اذا لم يتحد بغايته لم يكن كاملا بها و بقى على نقصه الذاتى .
فاذن النفس حقيقة واحدة فيها علة و معلول و شديد و ضعيف و شريف و خسيس ، فلها اطوار و شئون و منازل و ايون . و انت تعلم من الاصول الماضية فى هذا الكتاب « 1 » ان للمعلول من نفسه الامكان و من علته الوجوب ، فله وجوب عال سابق هو اقتضاء علته له فى مرتبة ذاتها و هو كونه فيها ، و وجوب سافل لاحق بالوجوب الاول و هو تعينه الوجودى النازل من علته و هو ظهورها فيه ، و تعلم ايضا ان الايجاد فرع لوجود الموجد بل عينه ، و الاقتضاء تابع لذات المقتضى بل نفسها فاذن نسبة آثار المعلول و صفاته و لوازمه و افعاله اليه بالامكان و الى علته بالوجوب و نسبة الوجوب اتم و اوثق من نسبة الامكان ، فنسبة آثار المعلول و افعاله الى علته احق و اولى من نسبتها اليه و لكن العلة بحسب مقام ذاتها العالى اجل شأنا من مباشرة الافعال الدنية و الآثار الخسيسة ، فلا تنسب اليها تلك الاثار الا بالايجاد الذى هو الوجوب العالى السابق و انما تنسب المباشرة اليها بحسب مقام فعلها النازل الذى هو الوجوب السافل اللاحق فاحسن تدبر ذلك كله . « 2 »
[ 1551 ] قوله « بجميع الادراكات . . . » « 3 »
فى بعض النسخ « لجميع المدركات » و هو من غفلة الناسخ اذ ليس هو المطلوب من
هامش
( 1 ) . اى الاسفار الاربعة ، السفر الاوّل ، المنهج الثانى ، الفصل الثالث عشر و الفصل الخامس عشر ، ج 1 ، ص 206 - 214 و 221 - 224 .
( 2 ) . ن . طبع هذه التعليقة بهامش شرح الهداية الاثيرية ( الطبعة الحجرية ، طهران ، 1313 ، ه . ق ) صفحة 380 - 382 . ذكر السيد الاشكورى فى دليل المخطوطات ( ج 1 ص 154 ) ان فى مكتبة امام الجمعة فى بلدة زنجان نسخة منها فى ضمن مجموعة خطية .
( 3 ) . 8 / 221 / 5 .