تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
لا بمعنى انها مبدء لجميع الادراكات و التحريكات بذاتها بحسب مقامها الشامخ العالى بلا واسطة و آلة نظير ما رأته الاشاعرة فى فاعليته تعالى فوقعوا فى ضلالة التشبيه من دون تنزيه ، لعدم امكان الجمع بين التشبيه و التنزيه على ان يكون التشبيه فى عين التنزيه ، و التنزيه فى عين التشبيه على ما اعتقدوه ، لانها بحسب هذا المقام الشامخ اجلّ شأنا من ان تباشر افعالا ذاتية خسيسة دنيّة عن ذلك المقام فيكون من سنخ الصور الامتدادية لكونها حساسة و مادية غير شاعرة لكونها محركة ، اذ مبدء الصور المحسوسة بلا آلة يجب ان يناسبها فى سنخها ، و مصدر الحركات الجسمانية الذى يباشرها بلا واسطة يجب ان يقارنها فى نشأتها . بل بمعنى انها ذات نشآت و مقامات و مراتب و درجات بعضها فوق بعض فى سلسلة التصاعد الى ان ينتهى الى درجة لا درجة فوقها ، و بعضها دون بعض فى سلسلة التنازل الى ان ينتهى الى درجة لا درجة تحتها فاذا انطوت مسميات الدرجات فى مسماها انطواء المتفرعات فى اصلها و المتفرقات فى جمعها انطوت اسمائها فى اسمها انطواء المفصل فى مجمله و المتضح فى معضله . و اذا انبسط مسماها فى مسمياتها بسط الاصل فى اظلالها و الفاعل فى افعالها انبسط اسمها فى اسمائها انبساط المتن فى شرحه و العقد فى حله و الحل فى عقده ، فاذن حصلت لها منازل و مقامات تسمى فى كل منزل باسم ذلك المنزل ففى منزل تسمى خيالا و فى موطن بصرا ، و فى موقع سمعا الى غير ذلك من منازلها و مناهلها . فهى اذن عالية فى دنوها ، و دانية فى علوها ، كثيرة فى وحدتها ، واحدة فى كثرتها ، عاقلة و غير عاقلة ، حساسة و غير حساسة ، مباشرة للحركة و غير مباشرة . كل ذلك بحفظ المنازل و المراتب لكيلا يلزم التشبيه المعرّى عن التنزيه او التنزيه المبرّى عن التشبيه . و تمام السر فى ذلك كون الانسان مركبا حقيقيا خارجيا له وحدة حقيقية ، لتحقق الحمل بين اجزائها و بين كل واحد منها و بين الكل ، و كل مركب كذلك فان اجزائه مفتقرة بعضها الى بعض افتقار القوة الى الفعل و المبهم الى المتحصل ، بل المعلول الى العلة ، فالمادة مفتقرة الى الصورة و الجنس الى الفصل و كل فعلية دانية الى فعلية عالية ، فمنزلة اجزائه بعضها الى بعض منزلة المعلول الى العلة او العلة الى المعلول ، و من المعلوم يقينا ان العلة