مزجة المناسبة للمواليد فاذا نظرت الى الاعدام و التضاد و التمانع فى الكائنات نظرا لميا وجدتها خيرات فليس فى نظام الوجود الا الخير بالذات و الخير بالعرض ، و اما فقدان العقل الثانى لكمال العقل الاول بما هو كماله فهو خير بالعرض ايضا فانه به صار واسطة فى وصول الفيض من المبدء الحق الاول الاعلى جل و علا الى العقل الثالث و مادونه ، و كون افساد البرد للثمار شرا انما هو فى النظر التفصيلى الفرقى و اما فى النظر الجملى الجمعى و حكم العناية الصرفة الالهية و استدعاء الاعيان الثبوتية و استحقاق الاعيان الوجودية و تربية الاعيان الآبائية الاسمائية للاعيان الماهوية الامهاتية حسب الاستدعاء العملى و استحقاقها العينى الخارجى « فالشقى شقى فى بطن امه و السعيد سعيد فى بطن امه » . « 1 »
پير ما گفت : خطا در قلم صنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد « 2 »
و بالجملة فى النظر الجملى بوجه من الاعتبار يلغى الحدود عن الاعتبار و يبقى الوجود الامكانى باطلاقه و هو فعله تعالى الذى هو تمام المظهر لتمام صفاته و اسمائه و المظهر الاتم لهالانه صادر بالذات منه تعالى بلا واسطة و تمام المظهر و المظهر الاتم بكل شىء انما هو تمام ظل و كمال عكس له ، فالنظام الامكانى بوحدته ظل و عكس و مطابق للنظام الوجوبى و النظام الوجوبى خير بالذات بل صرف الخير بذاته فيكون ظله و عكسه ايضا خيرا ،
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 3 » اذ كل فاعل ففعله مثل طبيعته و الكثرة الوجودية الامكانية ان هى الا شئون ذاتية لتلك الوحدة الامكانية و الشئون الذاتية لكل شىء عين ذلك الشىء بصورة الجمع و هو عينها بهيئة الفرق و الكثرة ، و الكثرة العدمية و الماهوية شئون عرضية لتلك الوحدة الامكانية و الشئون العرضية لكل شىء تابعة لشئونها الذاتية اذا ليست هى الا باستتباع الشئون الذاتية لها فنظام الوجود بوحدته و كثرته خير كله لا شر فيه ، فالخير فيه معقول و معلوم و الشر فيه متخيل و موهوم ، و مع ذلك كله فى نظام الوجود خيرات و شرور بوجه آخر من الاعتبار فكن ذا العينين ، فافهم فهم عقل لا وهم جهل . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع الصدوق ، التوحيد ، الباب 58 فى السعادة و الشقاوة ، الحديث الثالث ، ص 356 .
( 2 ) . حافظ ، غزل 100 ، ص 180 ( طبع سايه ) .
( 3 ) . الاسراء / 84 .
( 4 ) . ن ، نقله قدّس سرّه ايضا فى « بدايع الحكم » فى اثناء جواب السؤال السادس ، ص 262 - 260 ( الطبعة الحجرية ) .