[ 883 ] قوله « بقوله تعالى . . . » « 1 »
« إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » .
« 2 » قال فى الصافى : « فى الكافى عن الباقر ( ع ) قال : ان الله خلقنا من اعلا عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق ابدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه آلاية الخ ، و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه و ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى اليهم لانها قد خلقت مما خلقوا منه . ثم تلا هذه الايه
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 3 » » « 4 » اقول : الافاعيل المتكررة و الاعتقادات الراسخة فى النفوس بمنزلة النقوش الكتابية فى الالواح ، فمن كانت معلوماته امور اقدسية و اخلاقه زكية و اعماله صالحة ياتى كتابه بيمينه اى من جانبه الاقوى الروحانى و هو جهة علييّن و ذلك لان كتابه من جنس الالواح العالية و « الصحف المكرمة
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ »
« 5 »
« يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ »
« 6 » و من كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و اخلاقه سيئة و اعماله خبيثة ياتى كتابه بشماله اى من جانبه الاضعف الجسمانى و هو سجين و ذلك لان كتابه من جنس الاوراق السفلية الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و انما عود الارواح الى ما خلقت منه كما قال سبحانه
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
« 7 » فما خلق من عليين فكتابه فى عليين و ما خلق من سجين فكتابه فى سجين » . انتهى كلامه الشريف . « 8 »
اعلم ان النفس العاقلة لوح حقيقية للصور العقلية و كذا النفس المتخيلة لوح بلاشوب مجاز للصور الخيالية بل اللوحية و الانتقاش و التمثل فيها اقوى فانها فيهما بنحو الاتحاد لانهما مدركتان للمعانى او الصور و الادراك يلازم الاتحاد .
هامش
( 1 ) . 6 / 297 / 4 .
( 2 ) . المطففين / 18 - 21 .
( 3 ) . المطففين / 7 - 10 .
( 4 ) . الاصول من الكافى ، كتاب الايمان و الكفر ، باب طينة المومن و الكافر ، الحديث الرابع ، ج 2 ص 4 .
( 5 ) . عبس / 13 و 15 - 16 .
( 6 ) . المطففين / 21 .
( 7 ) . الاعراف / 29
( 8 ) . الفيض الكاشانى ، تفسير الصافى ، ج 5 ص 300 - 301 .