عن العرضيات بحسب الوجود بالذات و الوجود بالعرض ، و لا يمكن ان يكون وجودان بما هما وجودان اى من جهة تباينهما و تمايزهما وجود المعنى واحد ، و الالزم جواز كل وجود وجودا لكل مفهوم . و اما صدق جنس واحد على فصول متباينة فانما هو باعتبار كون وجودات تلك الفصول بعينها وجودات الانواع بوجه من الاعتبار و هو اعتبار الوجود المتعلق بها و بالجنس وجودا ساريا فيهما ، و فى النوع الذى هو مناط صحّة اخذ مفهوم الفصل لا به شرط عن اتحاده مع الجنس و صحة اخذ الجنس ايضا كذلك . باعتبار كونها وجودات لتلك الفصول و هو اعتبار الوجود المتعلق بها بحسب درجته المختصة بها ، الا ترى طبايع الفصل اذا اخذت به شرط لا اى بحسب درجتها المختصة بها « 1 » لا تصدق على الجنس و لا الجنس عليها و تكون هى بهذا الاخذ و « 2 » الاعتبار صور الا فصولا ، و كذا الجنس مادة لا جنسا .
و ان ابيت عن ذلك فنقول : المتبع هو البرهان ، فانه لو لم يكن لوجودات الفصول جهة اشتراك وجودى و كان بينهما تباين وجودى صرف و تمايز محض للزم من كونها مصاديق للجنس الصادق عليها دون ساير الاجناس و كذا من صدق ذلك الجنس عليها دون ساير الفصول تخصيص بلا مخصص ، فاذن فى وجوداتها جهة اشتراك وجودى مع كونها متباينات ، و قد ثبت فى مقامه ان كل هوية وجودية بما هى وجودية بسيطة فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز و عن سنخه « 3 » ، على انه لو لم يكن كذلك لكان فيها فصول و لا ينتهى الامر الى نهاية و اذا كان الامر كما و صفناه فصدق النامى على الحيوان و الانسان و كذا صدق الممتد على النبات و الجماد و صدق الجوهر على الجواهر بل صدق الممكن و المعلول على الممكنات بل صدق الموجود على الموجودات يلازم جهة وجودية مشتركة بسيطة ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، على ان بساطة مفهوم الوجود و وحدته الحاكية عن حقيقته يدل على كون حقيقته بسيطة واحدة ، لان بساطة الحكاية و وحدته بما هى حكاية كاشفة عن بساطة المحكىّ منه و وحدته بما هو محكى عنه فثبت ان للوجود حقيقة واحدة بسيطة .
هامش
( 1 ) . عبارة « الا ترى طبايع الفصل اذا اخذت به شرط لا اى بحسب درجتها المختصة بها » مفقودة فى ( ق ) .
( 2 ) . بهذا الاعتبار ( ق ) .
( 3 ) . لا يخفى ان هذه التعليقه ( المسماة برسالة فى طريقة الصديقين ) مشتركة فى مواضعها المتعددة مع التعليقة 354 ( المسماة برسالة فى العلة و المعلول ) ، مثلا من اولها الى هنا مذكور فى اوّل ذاك التعليقه مع اختلاف يسير جدا .