هذا هكذا ، فان الشيخ الالهى ذهب الى ان النفس و مافوقها انيّات محضة و وجودات صرفة و لكن الالزام ليس من اجل انضمام مقدّمة خارجية بل انّما هو بمقدّمة مأخوذة فى نفس بيان الايراد اذ بناء هذا الشبهة و امثالها على اعتبارية الوجود و كون الوجودات الخاصة حصصا اعتبارية و حينئذ يلزم كونها متّحدة و لذلك قيل فى بيان الملازمة لامتناع تخلّف مقتضى الذات كما انّ بناء الجواب على اصالة الوجود و كون الوجودات حقائق عينية فاذا كان فرد من الوجود بنفس ذاته واجبا و مقتضيا للتجرّد لكان كلّ وجود كذلك ، و اذا لم يكن بنفس ذاته مجردا لم يكن بنفس ذاته واجبا ايضا ، اذا مقارنة الوجوب له ليس يجوز ان يكون مقارنة بحسب الاتفاق بل يجب و ان يكون بينهما افتقار و استتباع ، و استتباع الوجوب له خلاف الفرض فى هذا الشق ، فيكون تابعا له فلزم احتياج الواجب فى وجوبه الى الغير و وجوبه عين وجوده على الفرض اذ لا ماهية له فلزم احتياجه فى وجوده ايضا ، فاحسن التدّبر . « 1 »
[ 76 ] قول الاردكانى فى الحاشية « فالماهية من مقتضيات ضعف الوجود . . . » « 2 »
هذا هكذا اذ حيثية التجرد عن الماهية يرجع الى فقدان حدّ من الفقد و العدم و حيثية عدم العدم نفس الوجود و الفعلية و لكن السؤال بمحض هذا البيان لا يندفع اذ للمورد ان يرجع و يقول بماذا يكون التجرّد فيه دون سائر الوجودات مع انّ الوجود حقيقة واحدة اى مفهوم واحد لا يختلف مقتضاه . فلو قيل فى الجواب انه وجود خاص مخالف لسائر الوجودات ذاتا و
هامش
( 1 ) . ل / 44 .
( 2 ) . حاشية المحقق الاردكانى ذيل قول المصنف « فان حقيقة الوجود ما لم يشبه . . . » ( 1 / 108 / 17 )
« حاصله على ما يظهر من كلامه ان الماهيات من لوازم ضعف الوجود الذى هو نفس تنزلّه الذى هو نفس الثانوية لا من لوازم نفس الوجود بما هو وجود و الثانوية من مقتضيات نفس المرتبة التى ليست امرا وراء الوجود المتفق فى الكّل كما هو شأن الذاتيات المقولة بالتشكيك فان ما به الاختلاف هناك غير ما به الاتحاد ، و بالجمله ليست الثانوية من مقتضيات نفس الوجود بما هو وجود ، فالماهية من مقتضيات ضعف الوجود و ضعف الوجود نفس الثانوية و الثانوية من مقتضيات المرتبة مثلا فقدر الوجود ذا قدر و وزن ثم نقول ما وزنه ثلثة متاقيل له نقض خاص هو ملزوم لماهية من الماهيات ، فتلك الماهية مستندة الى ذلك النقض بمعنى انه لو لم يكن لم تكن و ذلك النقض مستندة الى هذه المرتبة من الوجود التى ليست وراء الوجود ، و لكن كل ذلك على طور من النظر و طورا آخر منه و هو فى الحقيقة نظر تحقيقى عرفانى يقتضى طور آخر من البيان ذكرناه فى كتابنا الاربعين فارجع اليه ان كنت من الطالبين ، ثم لا يذهب عليك ان ما ذكره هيهنا صريح فى ان الحقائق الوجودية حقيقة واحدة بحسب نفس الذات و سنخ الهوية لا اختلاف بينها بحسب نفس الذات بل الاختلاف بينها ليس الّا بالشدة و الضعف و التمامية و القصور و الفتور و امثالها فلا تغفل فيكون امّا من المتحرّين او المتخبطّين للكلم عن مواضعها كما هو دأب جماعته من المعاصرين و فقهم الله تعالى . » انتهى .