فاستعرضوا البلاد كأنّهم سيّارة ، وكانّهم منتجعون ؛ لم يسلكوا المنكدر ولا واسطاً ولا فلجا حتّى انتهوا إلى البصرة ، وفي العسكر عبد الرّحمن بن أبي بكرة وعبد الرّحمن بن عتّاب وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام .
وقال يعلى بن أميّة فيما يشير به ويدعو اليه :
قل للزبير على ما كان من عتب * والمرء طلحة قولًا غير ذي أَودِ
انّ المشورة فيما ليس نافعكم مثل * السراب جرى في صحصح جدد
خلّوا معاوية المخشىّ جانبه * والشام لا تدخلوا عرينة الأسد
ان تدخلوا الشام تلقوا دون حرمتها * ضربا يزايل بين الروح والجسد
قد كان يطلب هذا الامر محتملا * فيه القطيعة إذ عثمان في كبد
كم من كتاب اليه يستغيث به * لو هزّه لم يخف عثمان من أحد
حتّى استغاث بزيد بعد ما عظمت * تلك الأمور وحال الامر عن رشد
لولا المنيّة والاقدار غالبة * وافى المدينة قبل القتل في مدد
لله درّ أبيه أيّما رجل * ما زال يعرف فينا حيّة البلد
وقال سعيد :
يا أمّنا لا تطيعى أمر من سلفت * منه الظلامة في قتل ابن عفّان
عابوه حتّى إذا ما قال قائلهم * هذا الأمير وهذا الريّس الشان « 2 »
صبّوا عليه من المقسوم باقية * صلعاء قاصمة أودت بعثمان
لم ينقموا من علىّ بعد بيعته * قتل القتيل ولا ما جرّه الجاني
الا الّذى أمّلوا والله حدّهم * عنه بعزَّةٍ سلطان لسلطان
هامش
( 2 ) . الريّس : كقّيم الرئيس ورأس الشئ ريساً : ضبطه وغلبه ، تاج العروس : ريس .