تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

به ، واقتتل الناس حوله قتالًا شديداً . وروى المدائني والواقعدى « 1 » عن ضبّة والأزد : أنّهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تُندَرُ عن الكواهل ، « 2 » والأيدي تطيع من المعاصم ، وأقتاب البطن تندلق من الأجواف ، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل حتّى لقد صرخ علىٌّ بأعلى صوته : ويلكم ! اعقروا الجمل فإنّه شيطان ؛ ثمَّ قال : اعقروه وإلّا فنيت العرب ؛ لا يزال السيف قائماً وراكعاً حتّى يهوى هذا البعير إلى الأرض . قالوا : « 3 » واستدار الجمل كما تدور الرحاة ، وتكاثف الرجال حوله واشتدَّ رُغاؤه واشتدَّ زحام الناس عليه ، ونادى الحتات المجاشعي : « 4 » أيّها

هامش
( 1 ) . برواية ابن أبي الحديد عنهما 1 / 84 .
( 2 ) . « تندر » تقطع و « أقتاب الطن تندلق » الأمعاء تخرج من مكانها .
( 3 ) . أبو مخنف وغيره ، راجع ابن أبي الحديد 1 / 87 .
( 4 ) . الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوى التميمي الدارمي المجاشعي ؛ وفد مع بنى تميم على النبىّ ، وأسلم وآخى رسول الله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان ، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية قدم عليه الحتات ، وجارية بن قدامة ، والأحنف بن قيس ، وكلاهما من تميم ، وكان الحتات عثمانياً ، وكان جارية والأحنف من أصحاب علىّ ، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات فرجع اليه ، فقال : فضلت علىَّ محرِّقاً ومخذِّلًا ، قال : اشتريت منهما دينهما ووكلتك إلى هواك في عثمان ، قال : فأنا أيضاً فاشتر منى ديني ! يعنى بالمحرِّق جارية بن قدامة لأنّه أحرق ابن الحضرمي في دار الإمارة بالبصرة لمّا أرسله معاوية إليها في أيام علىّ ، والمخذِّل الأحنف حيث خذَّل الناس عن عائشة يوم الجمل . قيل انّ الحتات وَفَدَ على معاوية - في غير هذه المرة - فمات عنده فورثه معاوية بتلك الأخوة . الاستيعاب ص 150 الترجمة 607 وأُسد الغابة 1 / 379 والجمهرة ص 219 .