بعثوا جملها ، وكان جملها يدعى عسكرا ، حملها عليه يعلى بن أمية ، اشتراه بمائتى دينار ، فلما برزت من البيوت - وكانت بحيث تسمع الغوغاء - وقفت ، فلم تلبث أن سمعت غوغاء شديدة ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا ضجّة العسكر ؛ قالت : بخير أو بشرّ قالوا : بشرّ ، قالت : فأىّ الفريقين كانت منهم هذه الضجّة فهم المهزومون . وهي واقفة ، فوالله ما فجئها الّا الهزيمة ، فمضى الزبير من سننه « 2 » في وجهه فسلك وادى السباع ، وجاء طلحة سهم غرب « 3 » يخلّ ركبته بصفحة الفرس ، فلّما امتلأ موزجه دماً وثقل قال لغلامه : أردفنى وأمسكني ، وابغنى « 4 » مكانا أنزل فيه ، فدخل البصرة وهو يتمثّل مثله ومثل الزبير :
فان تكن الحوادث أقصدتنى * وأخطأهنّ سهمى حين أرمى
فقد ضيّعت حين تبعت سهماً * سفاهاً ما سفهت وضلّ حلمى
ندمت ندامة الكسعى لمّا * شريت رضا بنى سهم بر غمى
أطعتهم بفرقة آل لَاى * فألقوا للسباع دمى ولحمي
أ - دراسة الاسناد
الرواية الأولى ، رواها سيف عن : 1 . محمد و 2 . طلحة وقد مرّ قولنا فيهما آنفاً « 1 » والرواية ، الثانية ، رواها سيف عن : 1 . محمد و 2 . طلحة
هامش
( 2 ) . يقال : سننّ الفرس في مضماره إذا جرى في نشاطه على سَنَةِ في جهة واحدة ، تاج العروس : سن .
( 3 ) . سهم غرب : لا يدرى راميه .
( 4 ) . ابغنى مكاناً ؛ أي التمس لي مكاناً .
( 1 ) . راجع الجزء الأول من هذا الكتاب ص 186 .