كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فانّ طريقك الّذى سلكت بعيد ، وأنت الىّ غداً أحوج منك أمس ، فاعرف احسانى ، واستصف مودّتى لغٍد ، ولا تقولنَّ مثل هذا ، فانّى لم أزل لك ناصحاً . « 1 » 2 . حدثنا سيف عن محمّد وطلحة قالا : « 2 » ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راحلًا نحو المدينة حتّى يمرّ بالأحنف في عسكر بنى سعد فأُتى الأحنف فأخبر بذلك فرفع صوته فقال : ما أصنع بالزبير ألّف بين غارين من المسلمين ليقتل أحدهما الآخر ثمّ تركهم وهو يريد اللحاق بقومه ، وأُوتى عمرو بن جرموز وفضيل بن حابس ونفيل ابن حابس فأخبروا بمرور الزبير فقالوا : ألّف بين الناس ، لانجونا ان نجا فخرجوا في أثره ، وقد لقى الزبير ثلاثة نفر : سعدى وهو المضرحى وحنظلىّ وهو أحد بنى مجاشع ويقاله له : انّعر ، والمضرحى « 3 » أحد بنى مالك بن سعد ، وعمرى وهو مالك بن وبر أحد بنى زبينة من بنى مازن ، فسألهم الجوار فعرضوا عليه الجوار فقال : انتسبوا فانتسبوا فاختار النعر ولحق الفوارس ، فمضى العمرى والسعدي فقال : اين تنطلقان بهم ؟ ثلاثة وأنتم ثلاثة ، فقال العمرى والسعدي : ندعك وجارك ففي اثنين كميّين كفاءّ لثلاثة ؛ أما والله يا زبير لقد اخترت ألأمنا واوضعنا واضعفنا ، ولئن كانت فراستك في كلّ شئ هكذا لقد خاب حِلفُكَ ، فلمّا دنوا منهما
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 190
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٩٠
هامش
( 1 ) . الجمل ومسير عائشة وعلىّ ، ص 353 - 354 ، تاريخ الطبري ط . أوروبا 1 / 3218 - 3219 .
( 2 ) . لم يروى الطبري هذا الخبر وانما روى السطر الأول منه فقط وصدّر به الخبر الذي أوله " وخرج عتبة بن أبي سفيان . . . " وزاد عل هذا السطر " فقتله اين جرموز " وروى ابن سعد في طبقاته الخبر باختلاف يسير 3 / 111 - 112 وكتاب الجمل لسيف بن عمر رواية 294 ص 354 - 355 .
( 3 ) . في النص المضرجىّ والصواب ما أثبتناه .