ويبحث البنا التخلّف الموجود في العالم الإسلامي ، ويرى أنّ للعوامل التالية دوراً فاعلًا في تخلّف الدولة الإسلامية والتوقّف في مواصلة حضارتها :
1 - الخلافات السياسية والعنصرية والنزاع حول المناصب والسلطة : لقد تعرضت الدول الإسلامية خلال القرون الماضية إلى الخلافات السياسية والقومية متيحة بذلك مجالات التفرقة والتشتت بين أبناء الأمة الإسلامية .
2 - الخلافات الطائفية والمذهبية : تعمل الخلافات المذهبية بين الطوائف والمذاهب الإسلامية على زعزعة وحدة الأمة الإسلامية ، وتتيح انهيار قواعد الاتحاد الإسلامي .
3 - التوجه نحو الدنيا والانغماس في الملذات الدنيوية : كان حسن البنا يرى أنّ أهم عوامل تلف العالم الإسلامي « التوجه نحو الدنيا » من جانب المسلمين ، وابتعادهم عن الإيمان بالآخرة ، وتركهم للتعاليم الإسلامية في تنظيم حياتهم في هذه الدنيا .
وكان السبب الرئيس لضعف المسلمين ، كما يرى البنا « حبّ الدنيا وخشيتهم من الموت » ، وقد نسوا بذلك الحياة الأخروية ، وطلب الشهادة والمجاهدة في سبيل اللَّه .
وكان حسن البنا يرى أنّ الانغماس في الملذات العابرة الدنيوية يزيد عوامل ضعف الأفراد والدول .
4 - الابتعاد عن الركب الحضارى الإنساني ، وعن اكتساب المهارات والفنون والعلوم الحديثة : في أعقاب انغلاق دور العلم والفضيلة بقي العالم الإسلامي متخلّفاً من الناحية الفكرية والحضارية ، وبعد انغماس مفكري العالم الإسلامي في العلوم والفلسفات العقيمة وغير المجدية للآخرين عرّض ذلك الأوضاع العلمية والفكرية للعالم الإسلامي إلى أزمة داخلية ، وقد نسي المسلمون الأحاديث النبوية الشريفة من أمثال : « اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد » ، و « اطلبوا العلم ولو كان في
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 246
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٤٦