تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون » فهذا يدل على أن حبه ومقته جزاء لعملهم وأنه يحبهم إذا اتقوا وقاتلوا ؛ ولهذا رغبهم في العمل بذلك كما يرغبهم بسائر ما يعدهم به ؛ وجزاء العمل بعد العمل وكذلك قوله : « إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون » ؛ فإنه سبحانه يمقتهم إذ يدعون إلى الإيمان فيكفرون ؛ ومثل هذا قوله : « لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا » ؛ فقوله : « لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك » ؛ بين أنه رضي عنهم هذا الوقت فإن حرف ( إذ ظرف لما مضى من الزمان ؛ فعلم أنه ذاك الوقت رضي عنهم بسبب ذلك العمل وأثابهم عليه والمسبب لا يكون قبل سببه والموقت بوقت لا يكون قبل وقته ؛ وإذا كان راضيا عنهم من جهة فهذا الرضى الخاص الحاصل بالبيعة لم يكن إلا حينئذ كما ثبت في الصحيح أنه يقول لأهل الجنة : « يا أهل الجنة هل رضيتم ؛ فيقولون : يا ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا أعطيكم ما هو أفضل من ذلك فيقولون : يا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك ؛ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » ؛ وهذا يدل على أنه في ذلك الوقت حصل لهم هذا الرضوان الذي لا يتعقبه سخط أبدا . ودل على أن غيره من الرضوان قد يتعقبه سخط . " وفي الصحيحين " في حديث الشفاعة « يقول : كل من الرسل : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله » وفي " الصحاح " : عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال : « لله أشد
الإيمان — صفحة 424 | ابن تيمية