مساءته ولا بد له منه » .
فأخبر أنه : لا يزال يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه ثم قال : فإذا أحببته : كنت كذا وكذا . وهذا يبين أن حبه لعبده إنما يكون بعد أن يأتي بمحابه . والقرآن قد دل على مثل ذلك قال تعالى : « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله » فقوله : ( يحببكم جواب الأمر في قوله : فاتبعوني وهو بمنزلة الجزاء مع الشرط ولهذا جزم وهذا ثواب عملهم وهو اتباع الرسول فأثابهم على ذلك بأن أحبهم ؛ وجزاء الشرط وثواب العمل ومسبب السبب لا يكون إلا بعده لا قبله وهذا كقوله تعالى : « ادعوني أستجب لكم » وقوله تعالى : « يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم » ؛ وقوله تعالى : « اتقوا الله وقولوا قولا سديدا » « يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم » ومثل هذا كثير وكذلك قوله : « فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين » وقوله : « لم تقولون ما لا تفعلون » « كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون » « إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص » ؛ وكانوا قد سألوه : لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه . وقوله : « إن الذين كفروا ينادون
الإيمان — صفحة 423
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٣