تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وكذلك كان فإن هؤلاء أهل مكة الذين كانوا يعادون الله ورسوله قبل الفتح آمن أكثرهم وصاروا من أولياء الله ورسوله وابن كلاب وأتباعه بنوا ذلك على أن الولاية صفة قديمة لذات الله وهي الإرادة والمحبة والرضا ونحو ذلك . فمعناها إرادة إثابته بعد الموت ؛ وهذا المعنى تابع لعلم الله فمن علم أنه يموت مؤمنا لم يزل وليا لله ؛ لأنه لم يزل الله مريدا لإدخاله الجنة وكذلك العداوة . وأما الجمهور فيقولون : الولاية والعداوة وإن تضمنت محبة الله ورضاه وبغضه وسخطه فهو سبحانه يرضى عن الإنسان ويحبه بعد أن يؤمن ويعمل صالحا ؛ وإنما يسخط عليه ويغضب بعد أن يكفر كما قال تعالى : « ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه » ؛ فأخبر أن الأعمال أسخطته ؛ وكذلك قال : « فلما آسفونا انتقمنا منهم » قال المفسرون : أغضبونا وكذلك قال الله تعالى : « وإن تشكروا يرضه لكم » : وفي الحديث الصحيح الذي في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ؛ ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ؛ ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره
الإيمان — صفحة 422 | ابن تيمية