يقوله أولئك في الإيمان : إن الإيمان ما علم الله أنه لا يتبدل حتى يموت صاحبه عليه .
لكن هذا القول . قاله قوم من أهل العلم والدين باجتهاد ونظر وهؤلاء الذين يستثنون في كل شيء تلقوا ذلك عن بعض أتباع شيخهم وشيخهم الذي ينتسبون إليه يقال له : أبو عمرو عثمان بن مرزوق لم يكن ممن يرى هذا الاستثناء بل كان في الاستثناء على طريقة من كان قبله ؛ ولكن أحدث ذلك بعض أصحابه بعده وكان شيخهم منتسبا إلى الإمام أحمد وهو من أتباع عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج المقدسي وأبو الفرج من تلامذة القاضي أبي يعلى . وهؤلاء كلهم وإن كانوا منتسبين إلى الإمام أحمد فهم يوافقون ابن كلاب على أصله الذي كان أحمد ينكره على الكلابية وأمر بهجر الحارث المحاسبي من أجله كما وافقه على أصله طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة كأبي المعالي الجويني وأبي الوليد الباجي وأبي منصور الماتريدي وغيرهم وقول هؤلاء في مسائل متعددة من مسائل الصفات وما يتعلق بها كمسألة القرآن هل هو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته ؟ أم القرآن لازم لذاته ؟ وقولهم في " الاستثناء " مبني على ذلك الأصل .
وكذلك بناه الأشعري وأتباعه عليه ؛ لأن هؤلاء كلهم كلابية يقولون : إن الله لم يتكلم بمشيئته وقدرته ولا يرضى ولا يغضب على أحد بعد إيمانه وكفره ولا يفرح بتوبة التائب بعد توبته . ولهذا وافقوا السلف على أن القرآن كلام الله غير مخلوق . ثم قالوا : إنه قديم لم يتكلم به بمشيئته
الإيمان — صفحة 414
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٤