في ذلك ولم يعرف حقيقة قول السلف ؛ فيقول من عرف حجة هؤلاء دون السلف أو من يعظمهم لما يراه من تميزهم عليه : هذا قول المحققين . وقال المحققون . ويكون ذلك من الأقوال الباطلة المخالفة للعقل مع الشرع ؛ وهذا كثيرا ما يوجد في كلام بعض المبتدعين وبعض الملحدين ، ومن آتاه الله علما وإيمانا ؛ علم أنه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هو دون تحقيق السلف لا في العلم ولا في العمل ومن كان له خبرة بالنظريات والعقليات وبالعمليات علم أن مذهب الصحابة دائما أرجح من قول من بعدهم وأنه لا يبتدع أحد قولا في الإسلام إلا كان خطأ وكان الصواب قد سبق إليه من قبله .
قال أبو القاسم الأنصاري فيما حكاه عن أبي إسحاق الإسفراييني لما ذكر قول أبي الحسن وأصحابه في الإيمان وصحح أنه تصديق القلب قال : ومن أصحابنا ؛ من قال بالموافاة وشرط في الإيمان الحقيقي أن يوافي ربه به ويختم عليه . ومنهم من لم يجعل ذلك شرطا فيه في الحال .
قال الأنصاري : لما ذكر أن معظم أئمة السلف كانوا يقولون : الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح قال : الأكثرون من هؤلاء على القول بالموافاة . ومن قال بالموافاة فإنما يقوله فيمن لم يرد الخبر بأنه من أهل الجنة . وأما من ورد الخبر بأنه من أهل الجنة فإنه يقطع على إيمانه كالعشرة من الصحابة . ثم قال : والذي اختاره المحققون ؛ أن الإيمان هو التصديق . وقد ذكرنا اختلاف أقوالهم في الموافاة ؛ وأن ذلك هل هو شرط في صحة الإيمان وحقيقته في الحال وكونه معتدا عند الله به وفي حكمه فمن قال : إن ذلك شرط فيه يستثنون في الإطلاق في الحال ؛
الإيمان — صفحة 417
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٧