يرى في الآخرة وأن أهل القبلة لا يكفرون بالذنب ولا يخلدون في النار وأن النبي صلى الله عليه وسلم له شفاعة في أهل الكبائر وأن فتنة القبر حق وعذاب القبر حق وحوض نبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة حق . وأمثال ذلك من الأقوال التي شاع أنها من أصول أهل السنة والجماعة . كما ينصرون خلافة الخلفاء الأربعة وفضيلة أبي بكر وعمر ونحو ذلك .
وكثير من أهل الكلام في كثير مما ينصره لا يكون عارفا بحقيقة دين الإسلام في ذلك ولا ما جاءت به السنة . ولا ما كان عليه السلف . فينصر ما ظهر من قولهم بغير المآخذ التي كانت مآخذهم في الحقيقة بل بمآخذ أخر قد تلقوها عن غيرهم من أهل البدع فيقع في كلام هؤلاء من التناقض والاضطراب والخطأ ما ذم به السلف مثل هذا الكلام وأهله فإن كلامهم في ذم مثل هذا الكلام كثير . والكلام المذموم هو المخالف للكتاب والسنة وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل وكذب فهو مخالف للشرع والعقل « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا » . فهؤلاء لما اشتهر عندهم عن أهل السنة أنهم يستثنون في الإيمان ورأوا أن هذا لا يمكن إلا إذا جعل الإيمان هو ما يموت العبد عليه وهو ما يوافي به العبد ربه ظنوا أن الإيمان عند السلف هو هذا ؛ فصاروا يحكون هذا عن السلف ؛ وهذا القول لم يقل به أحد من السلف ؛ ولكن هؤلاء حكوه عنهم بحسب ظنهم : لما رأوا أن قولهم لا يتوجه إلا على هذا الأصل وهم يدعون أن ما نصروه من أصل جهم في الإيمان هو قول المحققين والنظار من أصحاب الحديث . ومثل هذا يوجد كثيرا في مذاهب السلف التي خالفها بعض النظار وأظهر حجته في ذلك
الإيمان — صفحة 416
مساهمون: ابن تيمية
ص٤١٦