الإيمان يقتضي الذم حيث كان فلا ينفى إلا عمن له ذنب فتبين أن قوله : " أو مسلم " توقف في أداء الواجبات الباطنة والظاهرة كما قال جماهير الناس .
ثم طائفة يقولون : قد يكون منافقا ليس معه شيء من الإيمان وهم الذين يقولون : الأعراب المذكورون منافقون ليس معهم من الإيمان شيء وهذا هو القول الذي نصره طائفة كمحمد بن نصر والأكثرون يقولون : بل هؤلاء لم يكونوا من المنافقين الذين لا يقبل منهم شيء من أعمالهم وإن كان فيهم شعبة نفاق ؛ بل كان معهم تصديق يقبل معه منهم ما عملوه لله ولهذا جعلهم مسلمين ؛ ولهذا قال : « أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » كما قالوا مثل ذلك في الزاني والسارق وغيرهما ممن نفي عنه الإيمان مع أن معه التصديق . وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم .
وأبو طالب جعل من كان مذموما لترك واجب من المؤلفة قلوبهم الذين لم يعطوا شيئا وجعل ذلك الشخص مؤمنا غيره أفضل منه . وأما الأكثرون فيقولون : إثبات الإسلام لهم دون الإيمان كإثباته لذلك الشخص كان مسلما لا مؤمنا كلاهما مذموم لا لمجرد أن غيره أفضل منه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » ولم يسلب عمن دونه الإيمان . وقال تعالى : « لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى » .
الإيمان — صفحة 328
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٨