تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بها التفضيل بالجزاء كما يخص أحد الشخصين بقوة ينال بها العلم وبقوة ينال بها اليقين والصبر والتوكل والإخلاص ؛ وغير ذلك مما يفضله الله به وإنما فضله في الجزاء بما فضل به من الإيمان . كما قال تعالى : « وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون » « ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله » وقال في الآية الأخرى : « الله أعلم حيث يجعل رسالته » وقال : « الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس » وقال : « يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء » . وقد بين في مواضع أسباب المغفرة وأسباب العذاب وكذلك يرزق من يشاء بغير حساب وقد عرف أنه قد يخص من يشاء بأسباب الرزق . وإذا كان من الإيمان ما يعجز عنه كثير من الناس ويختص الله به من يشاء فذلك مما يفضلهم الله به وذلك الإيمان ينفي عن غيرهم لكن لا على وجه الذم بل على وجه التفضيل فإن الذم إنما يكون على ترك مأمور أو فعل محظور . لكن على ما ذكره أبو طالب . يقال : فمثل هؤلاء مسلمون لا مؤمنون باعتبار ويقال : إنهم مؤمنون باعتبار آخر وعلى هذا ينفى الإيمان عمن فاته الكمال المستحب ؛ بل الكمال الذي يفضل به على من فاته وإن كان غير مقدور للعباد بل ينفى عنه الكمال الذي وجب على غيره وإن لم يكن في حقه لا واجبا ولا مستحبا لكن هذا لا يعرف في كلام الشارع ولم يعرف في كلامه إلا أن نفي