تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أمره بها ؛ فإنه يأتي بالواجبات ؛ ولا يأتي كبيرة . ومن أتى الكبائر - مثل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ؛ وغير ذلك - فلا بد أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور ؛ وإن بقي أصل التصديق في قلبه . وهذا من " الإيمان " الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » . فإن " المتقين " كما وصفهم الله بقوله : « إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون » فإذا طاف بقلوبهم طائف من الشيطان تذكروا فيبصرون . قال سعيد بن جبير : هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله ؛ فيكظم الغيظ . وقال ليث عن مجاهد : هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه . والشهوة والغضب مبدأ السيئات فإذا أبصر رجع ثم قال : « وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون » . أي : وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون . قال ابن عباس : لا الإنس تقصر عن السيئات . ولا الشياطين تمسك عنهم . فإذا لم يبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه . وإن كان التصديق في قلبه لم يكذب . فذلك النور والإبصار . وتلك الخشية والخوف يخرج من قلبه . وهذا : كما أن الإنسان يغمض عينيه فلا يرى شيئا وإن لم يكن أعمى ؛ فكذلك القلب بما يغشاه من رين الذنوب لا يبصر الحق . وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر .