كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله » . والذين يخشون ربهم هم الذين إذا ذكر الله تعالى وجلت قلوبهم .
فإن قيل : فخشوع القلب لذكر الله وما نزل من الحق واجب . قيل : نعم لكن الناس فيه على قسمين : " مقتصد " " وسابق " فالسابقون يختصون بالمستحبات والمقتصدون الأبرار : هم عموم المؤمنين المستحقين للجنة ومن لم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء ؛ فهو ظالم لنفسه . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع » .
وقد ذم الله " قسوة القلوب " المنافية للخشوع في غير موضع فقال تعالى : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة » . قال الزجاج : قست في اللغة : غلظت ويبست وعسيت . فقسوة القلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه والقاسي والعاسي : الشديد الصلابة . وقال ابن قتيبة : قست وعست وعتت . أي يبست . وقوة القلب المحمودة غير قسوته المذمومة فإنه ينبغي أن يكون قويا من غير عنف ولينا من غير ضعف . وفي الأثر : « القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إلى الله أصلبها وأرقها وأصفاها » . وهذا كاليد فإنها قوية لينة بخلاف ما يقسو من العقب فإنه يابس لا لين فيه وإن كان فيه قوة . وهو سبحانه ذكر وجل القلب من ذكره ثم ذكر زيادة الإيمان عند تلاوة كتابه علما وعملا .
ثم لا بد من التوكل على الله فيما لا يقدر عليه ومن طاعته فيما يقدر
الإيمان — صفحة 27
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧