تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يا كافر كافرا ؛ وهذه الكلمة دون الزنا والسرقة وشرب الخمر . قالوا : فأما قول من احتج علينا فزعم أنا إذا سميناه كافرا لزمنا أن يحكم عليه بحكم الكافرين بالله فنستتيبه ونبطل الحدود عنه ؛ لأنه إذا كفر فقد زالت عنه أحكام المؤمنين وحدودهم وفي ذلك إسقاط الحدود وأحكام المؤمنين على كل من أتى كبيرة فإنا لم نذهب في ذلك إلى حيث ذهبوا ولكنا نقول : للإيمان أصل وفرع وضد الإيمان الكفر في كل معنى فأصل الإيمان الإقرار والتصديق وفرعه إكمال العمل بالقلب والبدن فضد الإقرار والتصديق الذي هو أصل الإيمان : الكفر بالله وبما قال وترك التصديق به وله وضد الإيمان الذي هو عمل وليس هو إقرار كفر ليس بكفر بالله ينقل عن الملة ؛ ولكن كفر تضييع العمل كما كان العمل إيمانا وليس هو الإيمان الذي هو إقرار بالله فلما كان من ترك الإيمان الذي هو إقرار بالله كافرا يستتاب ومن ترك الإيمان الذي هو عمل مثل الزكاة والحج والصوم أو ترك الورع عن شرب الخمر والزنا قد زال عنه بعض الإيمان ولا يجب أن يستتاب عندنا ولا عند من خالفنا من أهل السنة وأهل البدع ممن قال : إن الإيمان تصديق وعمل إلا الخوارج وحدها فكذلك لا يجب بقولنا : كافر من جهة تضييع العمل أن يستتاب ولا تزول عنه الحدود كما لم يكن بزوال الإيمان الذي هو عمل استتابة ولا إزالة الحدود والأحكام عنه إذ لم يزل أصل الإيمان عنه فكذلك لا يجب علينا استتابته وإزالة الحدود والأحكام عنه بإثباتنا له اسم الكفر من قبل العمل إذ لم يأت بأصل الكفر الذي هو جحد بالله أو بما قال .