تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قال محمد بن نصر : وقالت طائفة أخرى من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء إلا أنهم سموه مسلما لخروجه من ملل الكفر ولإقراره بالله وبما قال ولم يسموه مؤمنا . وزعموا أنهم مع تسميتهم إياه بالإسلام كافر ؛ لا كافر بالله ؛ ولكن كافر من طريق العمل . وقالوا : كفر لا ينقل عن الملة ؛ وقالوا : محال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » والكفر ضد الإيمان فلا يزول عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له لأن الكفر ضد الإيمان إلا أن الكفر كفران : كفر هو جحد بالله وبما قال فذاك ضده الإقرار بالله والتصديق به وبما قال وكفر هو عمل فهو ضد الإيمان الذي هو عمل ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه » قالوا : فإذا لم يؤمن فقد كفر ولا يجوز غير ذلك إلا أنه كفر من جهة العمل إذ لم يؤمن من جهة العمل لأنه لا يضيع ما فرض عليه ويرتكب الكبائر إلا من قلة خوفه وإنما يقل خوفه من قلة تعظيمه لله ووعيده فقد ترك من الإيمان التعظيم الذي صدر عنه الخوف والورع فأقسم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يؤمن إذا لم يأمن جاره بوائقه . ثم قد روى جماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » وأنه قال : « إذا قال المسلم لأخيه : يا كافر فلم يكن كذلك باء بالكفر » . فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بقتاله أخاه كافرا وبقوله له :
الإيمان — صفحة 307 | ابن تيمية