وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » فأمر سبحانه بالاستعاذة عند طلب العبد الخير لئلا يعوقه الشيطان عنه ؛ وعند ما يعرض عليه من الشر ليدفعه عنه عند إرادة العبد للحسنات ؛ وعند ما يأمره الشيطان بالسيئات . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق الله ؟ فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته » فأمر بالاستعاذة عندما يطلب الشيطان أن يوقعه في شر أو يمنعه من خير ؛ كما يفعل العدو مع عدوه .
وكلما كان الإنسان أعظم رغبة في العلم والعبادة وأقدر على ذلك من غيره بحيث تكون قوته على ذلك أقوى ورغبته وإرادته في ذلك أتم ؛ كان ما يحصل له إن سلمه الله من الشيطان أعظم ؛ وكان ما يفتتن به إن تمكن منه الشيطان أعظم . ولهذا قال الشعبي : كل أمة علماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم .
وأهل السنة في الإسلام ؛ كأهل الإسلام في الملل ؛ وذلك أن كل أمة غير المسلمين فهم ضالون وإنما يضلهم علماؤهم ؛ فعلماؤهم شرارهم والمسلمون على هدى وإنما يتبين الهدى بعلمائهم فعلماؤهم خيارهم ؛ وكذلك أهل السنة أئمتهم خيار الأمة وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب . ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارج ؛ ونهى عن قتال الولاة الظلمة ؛ وأولئك لهم نهمة في العلم والعبادة ؛ فصار يعرض لهم من الوساوس التي تضلهم - وهم
الإيمان — صفحة 270
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٠