الله ومنهاجه ؛ بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه . وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله . قال تعالى : « إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا » ولهذا أمر قارئ القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الإيمان العظيم وتزيده يقينا وطمأنينة وشفاء . وقال تعالى : « وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا » وقال تعالى : « هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين » وقال تعالى « هدى للمتقين » وقال تعالى : « فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون » .
وهذا مما يجده كل مؤمن من نفسه ؛ فالشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن ؛ فأمر الله القارئ إذا قرأ القرآن أن يستعيذ منه قال تعالى : « فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم » « إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون » « إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون » فإن المستعيذ بالله مستجير به لاجئ إليه مستغيث به من الشيطان ؛ فالعائذ بغيره مستجير به ؛ فإذا عاذ العبد بربه كان مستجيرا به متوكلا عليه فيعيذه الله من الشيطان ويجيره منه ؛ ولذلك قال الله تعالى : « ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم » « وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم » « وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم » .
الإيمان — صفحة 269
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٩