يظنونها هدى فيطيعونها - ما لا يعرض لغيرهم ومن سلم من ذلك منهم كان من أئمة المتقين مصابيح الهدى وينابيع العلم ؛ كما قال ابن مسعود لأصحابه : كونوا ينابيع العلم مصابيح الحكمة سرج الليل ؛ جدد القلوب أحلاس البيوت خلقان الثياب ؛ تعرفون في أهل السماء وتخفون على أهل الأرض .
فصل
ومما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم ؛ ولهذا قال الفقهاء : " الأسماء ثلاثة أنواع " نوع يعرف حده بالشرع كالصلاة والزكاة ؛ ونوع يعرف حده باللغة كالشمس والقمر ؛ ونوع يعرف حده بالعرف كلفظ القبض ولفظ المعروف في قوله : « وعاشروهن بالمعروف » ونحو ذلك . وروي عن ابن عباس أنه قال : تفسير القرآن على أربعة أوجه : تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله من ادعى علمه فهو كاذب . فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ما يراد بها في كلام الله ورسوله وكذلك لفظ الخمر وغيرها ومن هناك يعرف معناها فلو أراد أحد أن يفسرها بغير ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه وأما الكلام في اشتقاقها ووجه دلالتها فذاك من جنس علم البيان . وتعليل
الإيمان — صفحة 271
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧١