تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
موضع تدل على أن الكفار كانوا في الدنيا مصدقين بالرب حتى فرعون الذي أظهر التكذيب كان في باطنه مصدقا . قال تعالى : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا » وكما قال موسى لفرعون : « لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر » ومع هذا لم يكن مؤمنا ؛ بل قال موسى : « ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم » : قال الله : « قد أجيبت دعوتكما » : ولما قال فرعون : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل » . قال الله : « آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » . فوصفه بالمعصية ولم يصفه بعدم العلم في الباطن كما قال : « فعصى فرعون الرسول » وكما قال عن إبليس : « فسجد الملائكة كلهم أجمعون » « إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين » فلم يصفه إلا بالإباء والاستكبار ومعارضته الأمر ، لم يصفه بعدم العلم وقد أخبر الله عن الكفار في غير موضع أنهم كانوا معترفين بالصانع في مثل قوله : « ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله » . ثم يقال لهم : إذا قلتم هو التصديق بالقلب أو باللسان أو بهما ؛ فهل هو التصديق المجمل ؟ أو لا بد فيه من التفصيل ؟ فلو صدق أن محمدا رسول الله ولم يعرف صفات الحق هل يكون مؤمنا أم لا ؟ فإن جعلوه مؤمنا . قيل : فإذا بلغه ذلك فكذب به لم يكن مؤمنا باتفاق المسلمين فصار بعض الإيمان أكمل من بعض ؛ وإن قالوا :
الإيمان — صفحة 146 | ابن تيمية