يجعلوه إياه وإن قالوا : كل إيمان فهو إسلام أي هو طاعة لله وهو جزء من الإسلام الواجب وهذا مرادهم . قيل لهم : فعلى هذا يكون الإسلام متعددا بتعدد الطاعات وتكون الشهادتان وحدهما إسلاما والصلاة وحدها إسلاما والزكاة إسلاما بل كل درهم تعطيه للفقير إسلاما وكل سجدة إسلاما وكل يوم تصومه إسلاما وكل تسبيحة تسبحها في الصلاة أو غيرها إسلاما .
ثم المسلم إن كان لا يكون مسلما إلا بفعل كل ما سميتموه إسلاما لزم أن يكون الفساق ليسوا مسلمين مع كونهم مؤمنين فجعلتم المؤمنين الكاملي الإيمان عندكم ليسوا مسلمين وهذا شر من قول الكرامية ويلزم أن الفساق من أهل القبلة ليسوا مسلمين ؛ وهذا شر من قول الخوارج والمعتزلة وغيرهم بل وأن يكون من ترك التطوعات ليس مسلما إذ كانت التطوعات طاعة لله إن جعلتم كل طاعة فرضا أو نفلا إسلاما .
ثم هذا خلاف ما احتججتم به من قوله للأعراب : « لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » . فأثبت لهم الإسلام دون الإيمان وأيضا فإخراجكم الفساق من اسم الإسلام إن أخرجتموهم أعظم شناعة من إخراجهم من اسم الإيمان فوقعتم في أعظم ما عبتموه على المعتزلة فإن الكتاب والسنة ينفيان عنهم اسم الإيمان أعظم مما ينفيان اسم الإسلام واسم الإيمان في الكتاب والسنة أعظم .
وإن قلتم : بل كل من فعل طاعة سمي مسلما لزم أن يكون من فعل طاعة من الطاعات ولم يتكلم بالشهادتين مسلما ومن صدق بقلبه ولم يتكلم بلسانه أن يكون مسلما عندكم لأن الإيمان عندكم إسلام فمن أتى به فقد أتى بالإسلام فيكون مسلما عندكم من تكلم بالشهادتين ولا أتى بشيء من الأعمال .
الإيمان — صفحة 149
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٩