" الحقيقة " : ما يفيده اللفظ المطلق . و " المجاز " : ما لا يفيد إلا مع التقييد . أو قال : " الحقيقة " هي المعنى الذي يسبق إلى الذهن عند الإطلاق . " والمجاز " ما لا يسبق إلى الذهن . أو قال : " المجاز " ما صح نفيه و " الحقيقة " ما لا يصح نفيها ، فإنه يقال : ما تعني بالتجريد عن القرائن والاقتران بالقرائن ؟
إن عني بذلك القرائن اللفظية مثل كون الاسم يستعمل مقرونا بالإضافة أو لام التعريف ويقيد بكونه فاعلا ومفعولا ومبتدأ وخبرا فلا يوجد قط في الكلام المؤلف اسم إلا مقيدا . وكذلك الفعل إن عني بتقييده أنه لا بد له من فاعل وقد يقيد بالمفعول به وظرفي الزمان والمكان والمفعول له ومعه والحال فالفعل لا يستعمل قط إلا مقيدا وأما الحرف فأبلغ فإن الحرف أتي به لمعنى في غيره . ففي الجملة لا يوجد قط في كلام تام اسم ولا فعل ولا حرف إلا مقيدا بقيود تزيل عنه الإطلاق . فإن كانت القرينة مما يمنع الإطلاق عن كل قيد فليس في الكلام الذي يتكلم به جميع الناس لفظ مطلق عن كل قيد سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية ولهذا كان لفظ " الكلام " و " الكلمة " في لغة العرب بل وفي لغة غيرهم لا تستعمل إلا في المقيد . وهو الجملة التامة اسمية كانت أو فعلية أو ندائية إن قيل إنها قسم ثالث .
فأما مجرد الاسم أو الفعل أو الحرف الذي جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل فهذا لا يسمى في كلام العرب قط كلمة وإنما تسمية هذا كلمة اصطلاح نحوي كما سموا بعض الألفاظ فعلا وقسموه إلى فعل ماض ومضارع وأمر ، والعرب لم تسم قط اللفظ فعلا ؛ بل النحاة اصطلحوا على هذا فسموا اللفظ باسم مدلوله فاللفظ الدال على حدوث فعل في
الإيمان — صفحة 96
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٦