حفظناه بلا ماءٍ وعلف ، كما حفظنا الطعام والشراب ، ليس بشيء ، ولا يُساعده المأثور » .
ولعلّه أراد من قوله : ليس بشيء ما ذكرناه ، والّا يكن ادّعاءً بلا دليل وحينئذٍ يكون قوله : ولا يساعده المأثور تأييداً لما ذكر .
وتحصّل من تمام ذلك : أنّ ظاهر الآية بملاحظة ما ذكرناه أنّ الحمار قد تفرَّقت أجزاؤه وبادت عظامه ، إلّا أنّه قد فسّر بعض معاصرينا بخلاف ذلك ، وقال : انّ المعنى : « انظر إلى حمارك سالماً في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف » ، وقال : « انّ حمل قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
على عظام الحمار بلا قرينة ، لا وجه له » « 1 » . ثمّ شنّع على المفسّرين بما لا أستحسِنُ نقله ، ولا يخفى ما في قوله من الضعف والفتور ، ولعلّه لا يحتاج إلى زيادة توضيح وبيان بعد ما حرّرناه وبيّنّاه في تفسير الجملة .
بقي هنا بيان شيء في المقام ، وهو معنى « يتسنّه » .
فقال الراغب في المفردات :
« السنة في أصلها طريقان : أحدهما : أنّ أصلها سَنَهَة ؛ لقولهم : سانهت فلاناً ، أي : عاملتُه سَنَةً فَسَنَةً ، وقولهم : سُنَيْهَة ، وقيل : ومنه : لم يتسنّه ، أي : لم يتغّير بمرّ السنين عليه ، ولم تذهب طراوته ، وقيل : أصله من الواو ؛ لقولهم : سنوات ومنه : سانَيْتُ ، والهاء للوقف ، نحو : كتابيه وحسابيه ، . . . » . وقد أطال الكلام الفخر الرازي في تفسيره ، إن شئت فراجع ( 31 ) « 2 » .
وأمّا قوله تعالى :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
.
هامش
( 1 ) . پرتوى از قرآن .
( 2 ) . التفسير الكبير 7 : 34 .