تفسير الآية : وانظر إلى العظام
وأمّا قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
:
فقرأ ابنكثير ونافع وأبو عمرو : « ننشرها » بالراء بلا نقطة من الإنشار ، والباقون بالزاء المنقوطة . وفي المفردات : « النَّشَزُ : المرتفع من الأرض ، ونَشَزَ فلانٌ : إذا قصد نَشْزاً ، ومنه : نَشَزَ فلانٌ عن مقرّه : نبا ، وكلُّ ناب ناشز ، قال :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
ويعبّر عن الاحياء بالنشز والأنشاز ؛ لكونه ارتفاعاً بعد اتّضاع ، قال :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها »
« 1 » .
وظاهر كلامه هو : أنّ المعنى في كيف ننشزها : كيف نحييها ، وظاهر كلام المفسّرين أنّ المراد منه هو رفع العظام ووصلها مع آخر ثمّ كسوها اللحم ثمّ الاحياء ، كما في تفسير الجلالين وغيره ، ولازم ذلك هو احياء العظام ، وظاهر كلام المفردات : أنّ المعنى نحيي العظام ، فكأنّه أراد بذلك الكناية والمجاز ، على نحو ما أشرنا إليه لأنّ لازم كلامه أنّ اكساء اللحم بعد الاحياء ، وهذا غير مراد قطعاً .
فتحصّل أنّ ظاهر كلام الراغب لا يستقيم .
وأمّا العظام فقد اختلف في المراد منها على ثلاثة أقوال :
1 - عظام حماره .
2 - عظام نفسه .
3 - عظام أهل القرى .
أمّا الاحتمال الثالث فموهون جدّاً ؛ لأنّه لو كان إحياء أهل البلد محقَّقاً في الخارج لكان الأمر أمراً عظيماً ، ويكون إحياؤهم في القرآن والأخبار منعكساً
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 493 .