تفسير : سنقرئك فلا تنسى . . .
الآية التاسعة :
قوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
« 1 » .
وربّما تعدّ هذه الآية من الآيات التي يستدلّ بها على جواز عروض النسيان عليهم ( عليهم السلام ) ، وقيل في تقريبه وجهان :
الأوّل : أنّ الاستثناء يفيد جواز عروض النسيان عليه مع مشيئته تعالى ، فيصير المعنى : سنقرئك القرآن فلا تنساه الّا أن يشاءالله نسيانك ، فإذا شاء تنسى ، فالآية ظاهرة في جواز النسيان عليه ( ص ) .
ونقل في البرهان ما يؤيّد ذلك وإليك نصّه : ( عن سعيد بن ظريف الخفّاف قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : ما تقول في من أخذ عنكم علماً فنسيه ؟ قال : « لا حجّة عليه ، انّما الحجّة على من سمع منّا حديثاً فأنكره ، أو بلغه فلم يؤمن به فكفر ، وأمّا النسيان فهو موضوع عنكم ، إنّ أول سورة نزلت على رسول الله
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
فنسيها ، لم يلزمه حجّة في نسيانه ، ولكنّ الله تبارك وتعالى أمضى له ذلك ، ثم قال :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
) « 2 » .
لكنّ الالتزام بالخبر لا يصحّ من جهات لا تخفى .
ولنا أن نقول : انّ الاستثناء في المقام ليس كالاستثناء في سائر المقامات حتّى يقال بأنّه يدلّ على جواز النسيان على النبيّ ( ص ) ، بل الاستثناء في مقام الانقطاع ، وأنّ حفظه ( ص ) انّما يكون به تعالى .
هامش
( 1 ) . الأعلى : 7 .
( 2 ) . تفسير البرهان : 4 / 450 .