تفسير : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي . . .
الآية الثامنة
قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 1 » .
قيل : إنّ المراد من قوله : « فنسي » : النسيان الذي هو السهو ، لا الترك .
وفي المجمع : ( قيل : معناه : فنسي من النسيان الذي هو السهو ، ولم نجد له عزماً على الذنب ؛ لأنّه أخطأ ولم يتعمّد ، عن ابن زيد وجماعة ) « 2 » .
الّا أنّ الحقّ أنّ النسيان في الآية بمعنى الترك ؛ لأنّ النسيان إنّما يتحقّق في حالة الغفلة ، والحال أنّ القرآن صريحٌ في أنّه ترك ذلك في حال التوجّه والالتفات ، فانظر إلى قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
« 3 » ، وبه فسّر الإمام ( ع ) كما في تفسير العيّاشي .
فعليه يكون معنى قوله : « ولم نجد له عزماً » : أنّه لم يكن لديه عزم على الوفاء بالعهد ، فالنتيجة : أنّ الآية ليست من الآيات الدالّة على جواز النسيان على الأنبياء ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) . طه : 115 .
( 2 ) . مجمع البيان : 7 - 8 : 52 .
( 3 ) . الأعراف : 20 .