هذا النوع من النسيان ، وهو نسيان حكم إلهي ومخالفته عملًا ، بحيث يمكن الاحتجاج بفعله على غيره والتمسك به نفسه عنهم ( عليهم السلام ) » « 1 » ، ثمّ أيّده بالآية التالية بما يطول بنا نقله والنقد عليه ، إن شئت فراجع تمام كلامه .
قلت : وكلامه هذا وإن كان حسناً في نفسه في بعض المقامات إلّا أنّه في الآية مشكل جدّاً ؛ لأنّه - كما تقدّم - يلزم أن لا يكون النبيّ ( ص ) مكلّفاً بترك مجالستهم ، وهذا بعيد كما لا يخفى .
نعم ، لو قيل بما قاله الشيخ الطوسي والطبرسي من جواز النسيان عليهم في غير التبليغ كما تقدّم نقله آنفاً ، ومن جواز تسلّط الشيطان عليهم باشتغال فكرهم بأمور الدنيا يندفع الاشكال بحذافيره ، الّا أنّ هذا مشكل جدّاً بل غير جائز ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 2 » .
وإذا تقرّر ذلك نقول : أمّا الإشكال الأوّل فقد أشرنا إلى ما قيل فيه ، وسيأتي تحقيقه في آخر البحث .
وأمّا الاشكال الثاني فنقول فيه : انّ الشيطان - كما تقدّم - ليس اسماً لإبليس ، بل معناه هو الشرّير ، فانطباقه عليه في الآية غير ظاهر ؛ لإمكان أن يراد منه في المقام الأمر الدنيوي الذي يشغل الفكر فيوجب النسيان .
وبعبارة أخرى ربما يوجب اعتوار الامر الدنيوي وتراكمه على القلب واشتغاله بها ، عروض النسيان وهذه الأمور في مقابل الامر المعنوي ربما تعدّ شرّاً كما لا يخفى ، ويؤيّد ذلك أنّ النسيان والسهو غالباً ليسا من إبليس ، بل لهما علل وعوامل خاصّة تعرض على النوع البشري ، وأنت إذا تأملت في موجبات النسيان وما يقع في الخارج منه وأنّه تارة يحصل بسبب المرض وأخرى بالهرم وضعف المزاج ، وثالثة بالاشتغال بالامر الدنيوي ، ورابعة بعدم التوجه والغفلة ، تعلم أنّ
هامش
( 1 ) . الميزان : 7 / 140 .
( 2 ) . الحجر : 40 .