هذه العوالم تملأ فضاء الانسان والحيوان ، والضرر الذي ينالنا من شياطين الجنّ والانس قد لا يزيد على الضرر الذي ينالنا من شياطين هذه الجراثيم ) إلى أن قال : ( ويقول - صلوات الله عليه - في مقام تطهيرنا من شيطان الجراثيم
« من شرب من إناءٍ فلا يتنفّس فيه »
ويقول :
« انّ خلف الأظافر وفي شقوق الآنية تكمن الشياطين » ) « 1 » .
فتحصّل من تمام ذلك أنّ الشيطان معناه لغةً بمعنى الشرّير ، وإطلاق الشيطان على إبليس من باب أنّه من مصاديق الشرّير ، فعليه يصحّ إطلاقه على الانس الشرّير والجن الشرّير وعلى الشيء المؤذي المفسد الشرّير ، ومنه إطلاقه على الجراثيم ، فيكون اطلاق الشيطان على إبليس من باب إطلاق اللفظ المطلق وإرادة المقيّد .
بل لك أن تقول :
« إنّ الشيطان قد يطلق ولو مسامحةً على ما ليس برحماني ، وكلّ ما شغل الإنسان عن الرحمان فهو شيطان . . . » .
فعليه يمكن تفسير قوله تعالى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
« 2 » أي : الاشتغال بأمور غير إلهيّة ، ويأتي منّا بيانه في تفسير الآية ان شاءالله .
إذا تحرّر ذلك فلنعد إلى ما كنّا فيه من تفسير الآية الثالثة :
فنقول : انّ ظاهر قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
هو جواز النسيان للنبيّ ( ص ) ، بل تسلّط الشيطان عليه ( ص ) ، فالإشكال في الآية من جهتين :
الأولى : في أصل عروض النسيان له ( ص ) .
والثانية : في تسلّط الشيطان عليه ( ص ) ، كما هو ظاهر الآية .
أمّا الاشكال الأوّل فأجيب عنه بوجوه :
هامش
( 1 ) . دين وتمدين : 4 / 346 - 349 .
( 2 ) . الكهف : 63 .