تفسير : فأنساه الشيطان ذكر ربّه . . .
الآية الرّابعة
قوله تعالى :
وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
« 1 » .
في تفسير الآية وجهان :
أحدهما : أن يكون مرجع الضمير في « فأنساه » يوسف ( ع ) ، فيكون المعنى : قال يوسف للفتى الذي علم يوسف أنّه ناج ومتخلّص من السجن : اذكر عند سيدك بأنّي محبوس ظلماً ، فأنسى الشيطان يوسف ذكر الله تعالى في تلك الحال حتى استغاث بمخلوق ، فلبث في السجن بضع سنين ، أي سبع سنين ، وهو ظاهر كلام الطبرسي ، ثمّ قال : « روى ذلك عن علىّ بن الحسين وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) » « 2 » .
وثانيهما : أن يكون مرجع الضمير « الساقي » ، فيكون المعنى : فأنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف عند الملك ، فلم يذكره حتّى لبث في السجن ، ونسبه الطبرسي إلى ( قيل ) مشعراً بالتضعيف ، ومع ذلك اختاره أكثر المفسرّين كالآلوسي والعلّامة « 3 » .
ويؤيّد الوجه الأوّل : ظهور لفظ « الربّ » في الله تبارك وتعالى ؛ لأنّه بالقول على الوجه الثاني نحتاج إلى توجيه وتقدير ، بأن يقال : إنّ المراد من الربّ هو الملك ، وإنّ لفظ « يوسف » و « عند » محذوفان .
هامش
( 1 ) . يوسف : 42 .
( 2 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 359 .
( 3 ) . روح المعاني : 12 / 222 الميزان : 11 / 199 .