وفي روايةٍ رابعةٍ عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
« ولا تشربوا من ثلمة الإناء ، ولا من عروته ، فانّ الشيطان يقعد على العروة » « 1 » .
وفي رواية خامسة :
« لا تشرب من موضع إذنه ، ولا من موضع كسره ، فإنّه مقعد الشيطان » « 2 » .
وفي رواية سادسة ، عن الرضا ( ع ) قال :
« خضّروا موائدكم بالبقل ، فانّه مطردة للشيطان مع التسمية » « 3 » .
فانّ من الواضح أنّ المراد من الشيطان في هذه الروايات هي الجراثيم .
وبعد هذا كلّه رأيت مقالة في المقام للحوماني في كتابه « دين وتمدين » أحببت نقلها ، فانّه عنون قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
وتكلم حوله بمقدارصفحتين ، ثمّ قال : ( وليس الشيطان هنا مقصوراً على إبليس الذي هو من الجنّ ، أي العالم الخفيّ عنّا ، والذي لم يتركّز احساسنا على التحسّس منه ، وإنّما الشيطان أعمّ من الجنّ والإنس ، ولذلك قال الله تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
؛ لأنّ وسوسة النفس تأتي من التفكير في السوء ، وهو داخليّ ، ونطلق عليه لفظ « الشيطان » الذي هو من الجنّ ) ، إلى أن قال : ( والشيطان في الدين الاسلامي كتاباً وسنّةً يطلق - على ما مرّ - على الجرثومة المَرَضِية التي تتسبّب في قتل الانسان قبل أن يبلغ أجله ، فكما أنّ الشيطان يطلق على كلّ مفسد في العوالم الخفية المعبّر عنها بالجنّ ، والعوالم الظاهرة المعبّر عنها بالانس كذلك يطلق على المفسد من عوالم الحيوان المسخّر للانسان ، ومن هذه العوالم : الجراثيم الحيّة التي قد لا نراها بأعيننا ولكنّها تحت المجهر « المكروسكوب » تظهر كالحيوانات الضخمة ،
و
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 66 / 469 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 66 / 476 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 66 / 199 .