Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 72

Contributors:

P.72
Commentary
وكيف كان فلا يبعد القول باعتبار المحلّة في خصوص مسألة قصد الإقامة في البلاد الكبيرة المنفصلة محلّاتها ، ولا تقاس هذه المسألة بما قدّمناه في مسألتي مبدأ المسافة وحدّ التّرخّص من عدم الفرق بين البلاد الكبيرة وغيرها . والوجه في ذلك انّ الملاك في هاتين المسألتين إنّما هو صدق المسافرة والغربة . ومن الظاهر انّهما لا يصدقان ما دام كونه في البلد وإن كانت كبيرة منفصلة المحلّات . وهذا بخلاف مسألة الإقامة ، فإنّ المراد منها كما حقّقناه هو التوقّف في مكان مع اعتبار وحدة المحلّ بحيث ينقطع عنه السفر في مدّة الإقامة - عشرة أيّام - ولو حكماً ، وهذا المعنى يستدعي كونها في محلّة واحدة ، إذ لو فرض بلد كبير طوله ستة فراسخ وكذا عرضه وسار المقيم في تلك المحلّات ، فلا يصدق عليه عنوان المقيم عرفاً . ويدلّ على ما ذكرنا ، ظهور العناوين الواردة في الأخبار كقوله عليه السلام : « إذا دخلت أرضاً وأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيّام . . . » و « أيقنت المقام بها . . . » و « أزمعت على المقام . . . » و « أقمت . . . » ونحو ذلك من التعبيرات الظاهرة في الوحدة بحسب المتفاهم العرفي ، لظهور الروايات في أنّ من دخل في محلّات منفصلة بقصد الإقامة فيها فلا تتحقق الإقامة بذلك ، فيكون حكمه حكم الرستاق المشتمل على القرى . ويؤيّده ما قدّمناه من تفسير الوطن بأنّه عبارة عن معنىً ينتزع من العلاقة الفعليّة بين الشخص والمكان . وبما أنّ قصد الإقامة منزّل شرعاً منزلة التوطّن ، فيلزم فيها ما يلزم في الوطن ، من اعتبار تهيئة محل للاستراحة والمعيشة في مدّة الإقامة وإن شئت فقل : إنّ الشخص يكون بالإقامة بحكم الحاضر ، ومن الظاهر أنّ هذا المعنى لا يتحقق في المحلّات المنفصلة . والحاصل ، أنّ الإقامة في المحلّات المنفصلة تشبه الإقامة في رستاق مشتمل على القرى المتعدّدة ، وقد دلّت النصوص على وجوب القصر فيها « 1 » . وهذا - اعتبار الإقامة في المحلّات المنفصلة - هو مختار صاحب الجواهر في « نجاة العباد » حيث قال : فلو كان قصده في ابتداء النيّة الخروج إلى ما دون المسافة ممّا هو
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 14 ، صلاة المسافر ، حديث 10 وغيره .